منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - الخامس
قلت: لعلّ فيه ما ليس في القرآن.
فان قلت: قد ورد في كثير من الأخبار اشتمال القرآن على جميع الأحكام و الأخبار ممّا كان أو يكون، قلت. لعلّ المراد به ما نفهم من القرآن لا ما يفهمون منه، و لذا قال: قرآنكم على أنّه يحتمل أن يكون المراد لفظ القرآن، ثمّ الظاهر من أكثر الأخبار اشتمال مصحفها ٣ على الأخبار فقط فيحتمل أن يكون المراد عدم اشتماله على أحكام القرآن انتهى هذا.
و في المقام إشكال قويّ: و هو أنّ المستفاد من قوله ٧: إنّ عندنا لعلم ما كان و ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة، أنّهم : يعلمون جميع الشّرايع و الأحكام و ما كان و ما يكون، و مثله ورد في الأخبار الكثيرة و على ذلك فأيّ شيء يبقي حتّى يحدث لهم بالليل و النّهار كما يدلّ عليه آخر الحديث و يستفاد من الأخبار الاخر أيضا.
و قد اجيب عنه بوجوه الأوّل أنّ العلم ليس ما يحصل بالسّماع و قراءة الكتب و حفظها، فان ذلك تقليد و إنّما العلم يفيض من عند اللّه سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما و ساعة فساعة فيكشف به من الحقائق ما تطمئنّ به النّفس و ينشرح له الصّدر و يتنوّر به القلب، و الحاصل أنّ ذلك مؤكد و مقرّر لما علم سابقا يوجب مزيد الايمان و اليقين و الكرامة و الشّرف بافاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين.
الثّاني أن يفيض عليهم : تفاصيل عندهم مجملاتها و إن أمكنهم استخراج التّفاصيل ممّا عندهم من اصول العلم و موادّه.
الثّالث أنّهم : في النّشأتين سابقا على الحياة البدني و لاحقا بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الرّبانية الغير المتناهية على مدارج الكمال إذ لا غاية لعرفانه تعالى و قربه.
قال العلّامة المجلسى بعد تقويته هذا الوجه: و يظهر ذلك من كثير من الأخبار و ظاهر أنّهم إذا تعلموا في بدء إمامتهم علما لا يقفون في تلك المرتبة و يحصل لهم