منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
و بقي الكلام في أنّ أكل آدم من الشّجرة هل كان على سبيل السّهو و النسيان أو على سبيل العمد و القصد.
المستفاد من بعض الأخبار هو الأوّل، و هو رواية عليّ بن ابراهيم عن أبي جعفر ٧ التي سبقت عند شرح قوله ٧ و العزيمة بوهنه.
و ربّما اورد عليه بأنّه لو كان ناسيا لما عوتب على ذلك الفعل، لعدم القدرة على التّرك مع النّسيان و تكليف الغافل قبيح عقلا.
و فيه أنّ العتاب يحتمل أن يكون على ترك التحفّظ لأنّ استقلال العقل بقبح المؤاخذة على النسيان مطلقا ممنوع لأنّ النّسيان الصّادر عن ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليه، و لذلك صحّ دعاء النّبيّ ٦ و استيهابه لها من ربّه ليلة المعراج بقوله:
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا الآية.
و هذه المؤاخذة هي التي منّ برفعها على امّة النّبيّ ٦ و خصّت به من بين الامم كما يدلّ عليه حديث رفع التّسعة الذي رواه الصّدوق في الخصال و التّوحيد عن النّبيّ ٦.
و هو أنّه ٦ قال: رفع عن امّتي تسعة أشياء: الخطاء، و النّسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفة، و بالجملة المؤاخذة على النّيسان مع التحفّظ قبيحة عقلا و اجماعا، و أما مع عدمه فليس فيها قبح، و لذلك استوهبها النبيّ ٦ ليلة المعراج و منّ اللّه على امّته برفعها منها من باب التفضّل و الانعام.
و أما الثّاني أعني إقدامه على الأكل مع العمد فقد ذهب إليه جمع من المفسّرين من العامة و الخاصّة، ثمّ اختلفوا فيه على أقوال أحدها أنّ ذلك النّهي كان نهى تنزيه لا نهى تحريم، و قد علمت أنّه مذهب الاماميّة.