منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - المعنى
في الجنّة بعد أمر الملائكة بالسجود و سجودهم و هو الظاهر من الترتيب الذكري في الآية الشريفة في سورة البقرة حيث قال سبحانه:
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ثم قال: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ. الآية إلّا أنّ المستفاد من الأخبار و ظاهر بعض[١] الآيات و التفاسير كون السجود حين السّكون في الجنّة و يمكن الجواب بانّ المراد بالسّكنى في الاية الشريفة و في قول الامام ٧ هو المقام مع اللّبث و الاستقرار و هو لا ينافي كون آدم ٧ في الجنّة قبل ذلك أيضا و كون سجود الملائكة له حين ما كان هو فيه كما هو ظاهر لا يخفى، و نصب إبليس في قوله و حذّره إبليس على نزع الخافض، و نفاسة منصوب على المفعول له، و الباء في قوله: بدار المقام للسّببية، و في قوله بشكّه باء الأثمان و هي الدّاخلة على الأعواض مثل بعت الكتاب بدرهم، و قد يطلق عليها باء المقابلة، و في قوله ٧: بالجذل و بالاعتزاز كذلك[٢]، و يحتمل كونها هنا بمعنى من بناء على كون الاستبدال بمعنى التبدل يقال تبدّله و تبدّل منه إذا اتخذه منه بدلا.
المعنى
(ثمّ) إنّه سبحانه بعد ما أمر الملائكة بالسّجود لآدم فسجدوا إلّا إبليس فجعله رجيما و أخرجه من جواره و (أسكن آدم) و أقرّه (دارا) أى في دار (أرغد فيها عيشته) أى جعله فيها في عيشة واسعة كما قال سبحانه في سورة البقرة:
وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما.
المجاز العقلى (و آمن فيها محلّته) نسبة الأمن إلى المحلّ من قبيل المجاز العقلي أى جعله
[١] و هو قوله فاخرج منها فانك رجيم و قوله: قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين فافهم، منه
[٢] اى للمقابلة