منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٢ - الرابع
بأخبار الموت تصيب.
و من كتاب المحتضر أيضا نقلا من كتاب الأربعين رواية سعد الأوبلى عن عمار ابن خالد عن اسحاق الأزرق عن عبد الملك بن سليمان قال: وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح رقّ مكتوب بالقلم السّرياني منقولا من التّوراة و ذلك لما تشاجر موسى و الخضر ٨ في قضيّة السّفينة و الغلام و الجدار و رجع موسى إلى قومه سأل أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر و شاهد من عجايب البحر.
قال بينما أنا و الخضر على شاطيء البحر اذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر و رمى بها نحو المشرق، ثمّ أخذ ثانية و رمى بها نحو المغرب، ثمّ أخذ ثالثة و رمى بها نحو السّماء، ثمّ أخذ رابعة و رمى بها نحو الأرض، ثمّ أخذ خامسة و ألقاها في البحر فبهت الخضر و أنا، قال موسى: فسألت الخضر عن ذلك فلم يجب، و إذا نحن بصيّاد يصطاد فنظر إلينا و قال: ما أريكما في فكر و تعجّب، فقلنا: في أمر الطائر، فقال: أنا رجل صيّاد و قد علمت إشارته و أنتما نبيّان لا تعلمان، قلنا: ما نعلم إلّا ما علّمنا اللّه عزّ و جلّ، قال: هذا طاير في البحر يسمّى مسلم، لأنّه إذا صاح يقول في صياحه مسلم، و أشار بذلك إلى انّه يأتي في آخر الزّمان نبيّ يكون علم أهل المشرق و المغرب و أهل السّماء و الأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، و يرث علمه ابن عمّه و وصيّه، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة و استقلّ كلّ واحد منّا علمه، بعد ان كنا به معجبين و مشينا ثمّ غاب الصياد فعلمنا انّه ملك بعثه اللّه إلينا يعرّفنا بنقصنا حيث ادّعينا الكمال.
أقول: و بهذه الأخبار يعرف المعيار إجمالا لعلومهم :، و فيها كفاية لمن ألقى السّمع و هو شهيد، و أمّا تحقيق كيفيّة هذا العلم و أنّه هل هو على نحو الاحاطة الفعليّة أو الاراديّة فلعلّنا نشير إليه في الموقع المناسب إن شاء اللّه تعالى.
الرابع
ما أشار ٧ إليه بقوله: (و موئل حكمه) و المراد بالحكم إمّا الأحكام الشرعية أى خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التّخيير و إمّا