منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - الرابع
القضاء الرّافع للخصومات، و على أيّ تقدير فهم موئله و منجاه، اليهم يلتجى فيه و بهم يحصل الخلاص و النّجاة لأنّ ما عندهم هو الحكم المتلقى من الوحى الالهي الذي هو مطابق للواقع و الواقع مطابق له، و هو كلّه صواب لا ريب فيه و هم المرشدون إليه و الأدلّاء عليه.
و يشهد به ما في البحار من مجالس المفيد باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: أما أنّه ليس عند أحد من النّاس حقّ و لا صواب إلّا شيء أخذوه منا أهل البيت، و لا أحد من النّاس يقضي بحقّ و عدل إلّا و مفتاح ذلك القضاء و بابه و أوّله و سنّته أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧، فاذا اشتبهت عليهم الامور كان الخطاء من قبلهم إذا اختطئوا و الصّواب من قبل عليّ بن أبي طالب ٧.
و في الكافي عن أبي جعفر ٧، قال: قال اللّه عزّ و جلّ في ليلة القدر:
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: ينزّل فيها كلّ أمر حكيم و المحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللّه عزّ و جلّ، و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، و قد مضى بتمامه في الفصل التّاسع من فصول الخطبة الاولى عند شرح قوله و مختلفون بقضائه و أمره فتذكر.
و في البحار من بصائر الدّرجات عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: كان أمير المؤمنين ٧ يقول: اعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد، علمت المنايا و البلايا و الانساب و فصل الخطاب.
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: يا أبا بصير إنّا أهل بيت أوتينا علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و عرفنا شيعتنا كعرفان الرّجل أهل بيته.
و المراد بفصل الخطاب الحكم الفاصل بين الحقّ و الباطل، أو المفصول الواضح الدلالة على المقصود، أو ما كان من خصائصهم من الحكم المخصوص في كلّ واقعة و الجوابات المسكتة للخصوم في كلّ مسألة و سيأتي شطر من قضاياه أعني أمير المؤمنين ٧ في شرح الخطبة الآتية عند قوله: و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها.