منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - الاول لقائل أن يقول كيف تمكن ابليس من وسوسة آدم مع كونه خارج الجنة و كون آدم في الجنة؟
إليهم إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له بزجره، فأمّا من جعلته ممكنا مميّزا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه فان أطاع استحقّ ثوابي و جزائي، فتركوها و لم يتعرضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم، فظنت أنّ اللّه ما نهيهم، لأنّه قد أحلّها بعد ما حرمها، فقالت صدقت الحيّة و ظنّت أنّ المخاطب بها الحيّة، فتناولت منها و لم تنكر من نفسها شيئا، فاتت حواء إلى آدم فصارت عونا للشّيطان عليه، و قالت ألم تعلم أنّ الشّجرة المحرّمة علينا قد ابيحت لنا تناولتها و لم يمنعني منه أملاكها و لم انكر شيئا من حالي، و لذلك اغترّ آدم فقام آدم معها إلى الأكل من الشجرة فكانت أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، فلما مدّ أيديهما إليها تطاير ما عليهما من الحليّ و الحلل و بقيا عريانين فأخذا من ورق التين فوضعاه على عورتيهما، فتطاير الورق فوضع آدم يده على عورته و الأخرى على رأسه كما هو شأن العراة.
و يستفاد من بعض الاخبار أنّ هذا هو العلّة في وجوب الوضوء، و هو ما رواه الصّدوق طاب ثراه في الفقيه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه ٦ فسألوه عن مسائل و كان فيما سألوه أخبرنا يا محمّد لأيّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبيّ ٦: لمّا أن وسوس الشّيطان إلى آدم ٧ دنا من الشّجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه، ثمّ قام و مشى اليها و هي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحلّي و الحلل عن جسده، فوضع آدم يده على امّ رأسه و بكى فلمّا تاب اللّه عزّ و جلّ عليه فرض عليه و على ذريّته تطهير هذه الجوارح الأربع، فأمر اللّه بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، و أمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما، و أمره بمسح الرّأس لما وضع يده على أمّ رأسه و أمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة و قد ذكر فيه علّة اخرى له رواها عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا ٨ و لا ربط لها بالمقام، و لا يذهب عليك أن توارد العلل المتعددة على معلول واحد في العناوين الشّرعية لا ضير فيه، لأنّها من قبيل المعرفات و ليست عللا حقيقية كما هو ظاهر