منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - الثاني قد اختلف الأخبار كالأقوال في الشجرة المنهية
خلقتك و لا خلقت الجنّة و النّار و لا السّماء و لا الأرض فايّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري فنظر إليهم بعين الحسد و تمنى منزلتهم فتسلط عليه الشّيطان حتى أكل من الشّجرة التي نهى عنها و تسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتّى أكلت من الشّجرة كما أكل آدم، فأخرجهما اللّه عن جنّته و أهبطهما عن جواره إلى الارض هذا.
و قال بعض العارفين[١]: كما أنّ لبدن الانسان غذاء من الحبوب و الفواكه، كذلك لروحه غذاء من العلوم و المعارف، و كما أنّ لغذاء بدنه أشجارا تثمرها، فكذلك لروحه أشجار تثمرها و لكلّ صنف منه ما يليق به من الغذاء، فانّ من الانسان من يغلب فيه حكم البدن على الرّوح، و منهم من هو بالعكس، و لهم في ذلك درجات يتفاضل بها بعضهم على بعض، و لأهل الدّرجة العليا كل ما لأهل الدرجة السّفلى و زيادة، و لكلّ فاكهة في العالم الجسماني مثال في العالم الرّوحاني مناسب لها، و لهذا فسّرت الشّجرة تارة بشجرة الفواكه، و اخرى بشجرة العلوم، و كان شجرة علم محمّد إشارة إلى المحبوبيّة الكاملة المثمرة لجميع الكمالات الانسانية المقتضية للتوحيد المحمدي الذي هو الفناء في اللّه و البقاء باللّه المشار إليه بقوله ٦: لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل، فان فيها من ثمار المعارف كلّها، و شجرة الكافور إشارة إلى برد اليقين الموجب للطمأنينة الكاملة المستلزمة للخلق العظيم الذي كان لنبيّنا ٦ و دونه لأهل بيته، فلا منافاة بين الرّوايات و لا بينها و بين ما قالها أهل التأويل إنّها شجرة الهوى و الطبيعة لأنّ قربها إنّما يكون بالهوى و الشهوة الطبيعية، و هذا معنى ما ورد أنّها شجرة الحسد: فانّ الحسد إنّما ينشأ منها، انتهى.
و قد تلخّص منه و من الرّوايات السّالفة أنّ آدم كما أكل من الشّجرة المنهية التي هي شجرة الفاكهة في عالم الظاهر، فكذلك أكل في عالم الباطن و الحقيقة من الشجرة
[١] هو الفيض، م« ج ٦»