منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - القسم الثاني السنة النبوية و الاخبار الدالة على إمامته
و فيه اولا أن الوصيّ بمعنى الأوّل الذي سلم اتّصافه به أيضا لا بدّ و أن يكون خليفة إذ لا نعني بالخلافة إلّا حفظ قوانين الدين و حماية شريعة سيد المرسلين و هداية الامة إلى أعلام المعرفة و منار اليقين، و أنّى حصل هذا المعنى في حق الثّلاثة المتحيّرين في بوادي الضّلالة التائهين في مفازة الجهالة العاجزين عن معرفة ظواهر الكتاب و السّنة و عن تفسير معنى الأب و الكلالة، فضلا عن ضبط معانيها و عن معرفة أحكامها و عن هداية الامة إليها.
و ثانيا أنّ ضرب يوشع مثلا لعليّ ٧ يعطي كون مراده بالوصاية الخلافة، حيث إنّ يوشع كان خليفة لموسى بعده كما صرّح به غير واحد منهم الشهرستاني في بيان أحوال اليهود حيث قال في محكيّ كلامه: إنّ الأمر كان مشتركا بين موسى و بين أخيه هارون إذ قال: أشركه فى امرى، فكان هو الوصيّ فلما مات هارون فى حياته انتقل الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير و شبرا بني هارون قرارا و ذلك انّ الوصيّة و الامامة بعضها مستقرّ و بعضها مستودع.
و ثالثا أنّ أىّ دليل عقلىّ أو نقلىّ قام على عدم النّص و إن هو إلّا مصادرة على الدّعوى.
و أمّا ما ذكره من أنّه لو كان نصّا جليّا لم يخالفه الصحابة، ففيه أنّ من الصحابة من كان قلبه منورا بنور الايمان و العرفان فلم يخالفوه بل ائتمّوا به و اقتبسوا أنواره و اتّبعوا آثاره حتّى أتيهم اليقين و مضوا إلى لقاء ربّ العالمين، و أمّا غيرهم فقد كان همّهم من أوّل الأمر على اطفاء نور اللّه و كتمان آيات اللّه فلا غرو فى كتمانهم و إخفائهم ذلك، و أمّا العساكر فمخالفتهم إنما هو للحقد و السّخايم الثابتة فى صدورهم من أجل قتله أقاربهم و أحبائهم و إخوانهم و أولادهم، و لم يكن بطن من بطون قريش إلّا و كان لهم على عليّ ٧ دم أراقه فى سبيل اللّه كما اعترف به غير واحد منهم منهم ذلك النّاصب، و منهم الشّارح المعتزلي و غيرهما، و من المعلوم أنّ الطبايع البشرية مجبولة على بغض من قتل أقارب قوم و أقوامهم، و حري