منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - الاعراب
ردّوا من جوّز العطف بعدها بالفاء، استدلالا بالبيت المذكور بأنّ الدّخول اسم لمواضع شتى.
و إن أراد أنّ جميع ما ذكره ٧ قبل قوله و مباين ممّا اقحم فيه كلمة بين قد ذكر ٧ فيه الشيء و ضدّه أو الشيء و نقيضه، و مباين لو كان مجرورا بالعطف للزم أن يذكر له ضدّا و نقيض و ليس فليس، ففيه أنّ كون ما قبله على النّسق المذكور لا يستدعي كون ذلك على ذلك النّسق أيضا، ألا ترى إلى قوله ٧ بعد ذلك بين محارمه حيث لم يذكر له ضدّ و لا نقيض فان قلت: إنّ المحارم لما لم تكن شيئا واحدا بل بعضها من قبيل الكبائر و بعضها من قبيل الصّغائر كما بينها بقوله ٧: من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغيراه لا جرم حسن الاكتفاء بها في مقام الاضافة قلت: أوّلا إنّ هذا هدم لما أسّسته، و ثانيا أنّ المباين ليس أيضا شيئا واحدا شخصيّا، بل هو مثل المحارم، و بعبارة اخرى الحرمة المباينة بين المحارم تابعة للمحارم في تعدّد الأفراد فافهم جيّدا و أمّا قوله: لأنّ القرآن العزيز ليس على قسمين، أحدهما مباين، و الآخر غير مباين، ففيه ان ذلك مما تضحك منه الثكلى، ضرورة أنّ الكتاب ليس منحصرا في المباين، بل بعضه جدل و بعضه قصص و بعضه مثل و بعضه أحكام و بعضه ترغيب و بعضه ترهيب، كما أنّ بعضه مباين بين محارمه إلى غير ذلك ممّا اشتمل عليه، و بالجملة فقد تلخص ممّا ذكرنا كله أنّ مباين مجرور معطوف على ما قبله و ليس بمرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، مضافا إلى أن جعله مرفوعا خلاف ما يستفاد[١] من سياق كلامه ٧ سابقا و لاحقا.
[١] يعنى ان توسط قوله و مباين بين قوله ٧ بين مأخوذ ميثاق علمه الى قوله و زايل فى مستقبله و بين قوله ٧ و بين مقبول فى ادناه اه يفيد كونه جاريا على ذلك النّسق بان يكون مجرورا بكلمة بين أيضا جريا للكلام على نسق واحد، منه