منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - منها سبقه إلى الاسلام
تسألني عن خير خلق اللّه من الامة بعد محمّد ٦ جئت تسألنى عن وصيّ رسول اللّه ٦ و وزيره و خليفته و صاحب حوضه و لوائه و شفاعته، و الذي نفس ابن عبّاس بيده لو كانت بحار الدّنيا مدادا و أشجارها أقلاما و أهلها كتّابا فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب ٧ و فضائله من يوم خلق اللّه عزّ و جلّ الدّنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه اللّه تبارك و تعالى.
فمن يقول عنه رسول اللّه ٦ و ابن عباس مثل هذا كيف يمكن درك فضائله لكن ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، و الميسور لا يسقط بالمعسور. فينبغى أن نورد شطرا منها ليعلم بذلك أفضليّته على غيره المقتضية لأحقيّته بالخلافة و الوصاية و استحقاقه ٧ لها فقط دون غيره، لقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح، و المفضول على الفاضل.
فأقول و باللّه التّوفيق: إنّ أمير المؤمنين ٧ أفضل جميع امّة النّبيّ ٦ بل أفضل جميع من فى الأرض بعد النّبيّ ٦ من حيث كثرة الثّواب و من حيث جمعه للخصال الحميدة و الكمالات الذّاتيّة و الفضائل النّفسانية.
أمّا كثرة الثّواب فلظهور أنّ الثّواب مترتب على العبادة و بكثرتها و قلتها تتفاوت الثّواب و الجزاء زيادة و نقصانا، و ستعرف أنّه أعبد من الكل فيكون أكثر مثوبة و لو لم يكن له من العبادات إلّا ضربته يوم الخندق التي قال فيها رسول اللّه ٦:
إنّها أفضل من عبادة الثقلين، لكفى في إثبات هذا المرام فضلا عن ساير عباداته التي لا يضبطها الصّحف و الدّفاتر، و لا يحصيها الزّبر و الطوامير.
و أمّا الخصال الحميدة و الفضائل و الفواضل النّفسانية و ساير جهات الفضل فكثيرة جمّة.
منها سبقه إلى الاسلام
، و قد صرّح به نفسه فى المختار السّابع و الثّلاثين بقوله أ ترانى أكذب على رسول اللّه ٦ لأنا أوّل من صدّقه، و فى المختار السّادس و الخمسين بقوله: فانّى ولدت على الفطرة و سبقت إلى الايمان و الهجرة، و تعرف تفصيل سبقته ٧ إليه و تحقيقه فى شرح المختار إن شاء اللّه تعالى.