منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - منها أن الامام يجب أن يكون معصوما و غير علي
على المبغض بمقتضى جبلته أن يخالف القاتل و يعانده و يمنعه ممّا يرومه بقدر وسعه و طاقته.
و منها خبر الثقلين المتواتر بين الفريقين، و قد رواه فى غاية المرام بتسعة و ثلاثين طريقا من طرق العامة و اثنين و ثمانين طريقا من طرق الخاصة، و من جملة طرقه أحمد بن حنبل فى المسند عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ٦: إنى قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدى: الثّقلين واحدهما أكبر من الاخر كتاب اللّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، و عترتى أهل بيتى هذا و الاخبار الناصّة على خلافته و إمامته بعد النبي ٦ فوق حدّ الاحصاء و المقام لا يقتضى الزّيادة على ما رويناه، و سيأتى إنشاء اللّه كثير منها فى تضاعيف الشرح في مواضعها المناسبة و من اللّه التّوفيق و الاستعانة.
المقصد الثاني فى الادلة العقليّة الدالة على إمامته ٧
و هي كثيرة.
منها أنّ الامام يجب أن يكون معصوما و غير عليّ ٧ لم يكن معصوما
فتعين أن يكون هو الامام، أمّا الكبرى فبالاجماع منّا و من العامة، و أمّا الصغرى أعني وجوب عصمة الامام فلما قد مرّ في الاستدلال بقوله:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و محصل ما ذكرناه هناك أن طاعة اولى الامر واجبة مطلقا فلو لم يكن معصوما لم يؤمن منه الخطاء، فاما أن يجب متابعته عند صدوره منه، و إما أن يجب ردعه عنه و إنكاره منه، فعلى الاوّل يلزم أن يكون قد أمرنا اللّه سبحانه بالقبيح و هو محال، و على الثاني فيكون الانكار له مضادّا لوجوب طاعته، و أيضا الحاجة إلى الامام إنما هو لاقامة الحدود و الاحكام و حمل الناس على فعل الواجب و الكفّ عن الحرام و انتصاف حقّ المظلوم من الظالم و منع الظالم من الظلم، فلو جازت عليه المعصية