منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - الثانية اعلم أنه قد طال التشاجر بين الخاصة و العامة في مسألة الامامة
الثانية اعلم أنّه قد طال التّشاجر بين الخاصّة و العامة في مسألة الامامة
فاختلفوا تارة في أنّ نصب الامام بعد انقراض زمن النّبوة هل هو واجب على اللّه أم علينا عقلا أو سمعا و ثانية في أنّ العصمة هل هي لازمة للامام أم لا و ثالثة في أنّ الامام هل يجب أن يكون أفضل من رعيّته و رابعة في أنّ الامام بعد الرّسول ٦ من هو إلى غير ذلك من المسائل التي صارت معركة للارآء بين علماء الاسلام، و تفصيلها موكول إلى علم الكلام و لا حاجة لنا إلى إشباع الكلام فيها.
و إنّما المقصود بالبحث في هذه المقدّمة هو انّ الشّارح المعتزلي مع قوله بأفضليّة أمير المؤمنين ٧ و اختياره تفضيله على المتخلّفين الثلاثة بأىّ معنى حمل الأفضل أعنى الأكثر ثوابا أم الاجمع لمزايا الفضل و الخلال الحميدة و مع مبالغته و مزيد اصراره في ديباجة الشّرح في تشييد مبانى هذا الأصل و تاسيس اساسه أنكر فرع ذلك الأصل كشيوخه البغداديّين، و ضاعت منه ثمرة هذه الشّجرة و التزم بترجيح المرجوح على الرّاجح، و تقديم المفضول على الأفضل مع كونه قبيحا عقلا و نقلا.
و أسند ذلك القبيح تارة إلى اللّه سبحانه و تعالى كما قال في خطبة الشّرح: و قدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف، و أسنده اخرى إلى أنّ الامام ٧ بنفسه قدّم غيره على نفسه لما تفرّس من اضطراب دعائم الاسلام مع عدم التّقديم له من حيث ضغن العرب و حقدهم له و وجود السخايم في صدورهم.
و قد كرّر ذلك الكلام في تضاعيف الشّرح و بالغ فيه شدّة المبالغة كمبالغته في إنكار النّصّ الجليّ على إمامة أمير المؤمنين ٧ و ذهابه إلى أنّ استحقاقه ٧ الخلافة إنّما كان من أجل الأفضلية لا من جهة التّنصيص و وجود النّص به من اللّه أو من النّبي ٦ من حيث قصور النّصوص عن الدّلالة على رأيه الفاسد و نظره الكاسد أو التزامه بتأويلها مع تسليمه صراحتها نظرا إلى قيام الدّليل القطعي على زعمه على خلافها و هو الاجماع المنعقد على خلافة الأوّل و كون بيعته بيعة صحيحة شرعيّة إلى غير ذلك من المزخرفات التي طوس منها شرحه و شيّد بها مذهبه.