منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦١ - المعنى
من القتل و على أموالكم من السّرق؟ فقالوا اللهمّ نعم، قال: ويحك يا أبا حنيفة إن اللّه لا يقول إلا حقّا، أخبرني عن قول اللّه:
وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أىّ موضع هو؟ قال: ذاك بيت اللّه الحرام، فالتفت أبو عبد اللّه ٧ إلى جلسائه و قال لهم: نشدتكم باللّه هل تعلمون أنّ عبد اللّه بن زبير و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قالوا اللهمّ نعم، فقال: أبو عبد اللّه ٧: ويحك يا أبا حنيفة إنّ اللّه لا يقول إلّا حقّا.
فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب اللّه عزّ و جلّ إنّما أنّا صاحب قياس، قال أبو عبد اللّه ٧: فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيّما أعظم عند اللّه القتل أو الزنا؟
قال: بل القتل، قال: فكيف رضي اللّه في القتل بشاهدين و لم يرض في الزّنا إلّا بأربعة؟ ثمّ قال له: الصّلاة أفضل أم الصّيام؟ قال: بل الصّلاة أفضل، قال: فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصّيام، و قد أوجب اللّه عليها قضاء الصّوم دون الصّلاة، ثم قال: البول أقذر أم المني؟ قال:
البول أقذر، قال: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، و قد أوجب اللّه الغسل على المني دون البول.
قال: إنّما أنا صاحب رأى، قال ٧: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج و زوج عبده في ليلة واحدة فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثمّ سافرا و جعلا امر أتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين و بقي الغلامان أيهما في رأيك المالك و أيهما المملوك و أيهما الوارث و أيهما الموروث؟
قال: إنّما أنا صاحب حدود، فقال ٧: فما ترى في رجل أعمى فقاء عين صحيح، و أقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ؟
قال: إنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء، قال: فأخبرني عن قول اللّه تعالى لموسى