منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٦ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
و قال أمير المؤمنين ٧: ما من مهلّ يهلّ في التّلبية إلّا أهلّ من عن يمينه من شيء إلى مقطع التراب و من عن يساره إلى مقطع التراب و قال له الملكان: ابشر يا عبد اللّه و ما يبشّر اللّه عبدا إلّا بالجنّة، و من لبى في إحرامه سبعين مرّة ايمانا و احتسابا اشهد اللّه له الف ملائكة ببراءة من النّار و برائة من النّفاق، و من انتهى إلى الحرم فنزل و اغتسل و اخذ نعليه بيده ثم دخل الحرم حافيا تواضعا للّه محا اللّه عنه مأئة الف سيّئة و كتب اللّه له مأئة الف حسنة و بنى له مأئة الف درجة و قضى له مأئة الف حاجة، و من دخل مكة بسكينة غفر اللّه له ذنبه، و هو ان يدخلها غير متكبّر و لا متجبّر، و من دخل المسجد حافيا بسكينة و وقار و خشوع غفر اللّه له، و من نظر الكعبة عارفا بحقها غفر اللّه له ذنوبه و كفى ما أهمّه.
و روى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر ٧ يحدّث النّاس بمكة، قال ٧: صلى رسول اللّه ٦ بأصحابه الفجر، ثمّ جلس معهم يحدّثهم حتّى طلعت الشّمس فجعل يقوم الرّجل بعد الرّجل حتى لم يبق معه إلّا رجلان: أنصاريّ و ثقيف، فقال لهما رسول اللّه ٦: قد علمت أنّ لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها، فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، و إن شئتما فاسألاني، فقالا، بل تخبرنا أنت يا رسول اللّه فانّ ذلك أجلى للعمى و أبعد من الارتياب و أثبت للايمان فقال النبيّ ٦:
أما أنت يا أخا الانصار فانك من قوم يؤثرون على انفسهم و انت قرويّ و هذا الثقفيّ بدويّ أ فتؤثره بالمسألة؟ قال: نعم قال ٦:
أما أنت يا أخا ثقيف جئتني تسألني عن وضوئك و صلاتك و مالك فيهما، فاعلم انك إذا ضربت يدك في الماء و قلت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، تناثرت الذّنوب التي اكتسبتها يداك.
فاذا غسلت وجهك تناثرت الذّنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما و فوك بلفظه فاذا غسلت ذراعيك تناثرت الذّنوب عن يمينك و شمالك