منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٠ - المعنى
و أيضا عن أبي بصير عن أحدهما ٧، قال: قال: إنّ اللّه لم يدع الأرض بغير عالم، و لو لا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل، يعني في الامور التي تعجز عن إدراكها العقول حسبما مرّ سابقا.
و في الأخبار الكثيرة المستفيضة بل القريبة من التواتر المعنوي المرويّة في الكافي و علل الشّرايع و إكمال الدّين و رجال الكشي و غيرها أنّ الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت، يقال: ساخت الأرض بهم انخسفت، و المراد به في الأخبار إمّا غوصها في الماء حقيقة أو كناية عن هلاك البشر و ذهاب نظامها كما نبّه عليه المحدّث المجلسى طاب ثراه في مرآة العقول ثمّ إنّه ٧ وصف المرسلين بأنّهم رسل (لا يقصر[١] بهم قلّة عددهم) أى عن نشر التكليف و حمل إعباء الرّسالة (و لا كثرة المكذّبين لهم) أى عن تبليغ الأحكام و اداء الامانة، و هذا الكلام صريح في عدم جواز التقيّة على الأنبياء.
و منه يظهر فساد ما نسبه الفخر الرّازي إلى الاماميّة من تجويزهم الكفر على الأنبياء تقية حسبما مرّ في تذييلات الفصل الثّاني عشر في باب عصمة الأنبياء :، ضرورة أنّ اقتداء الاماميّة رضوان اللّه عليهم إنّما هو على إمامهم ٧، و مع تصريحه ٧ بما ذكر كيف يمكن لهم المصير إلى خلاف قوله ٧ هذا.
مضافا إلى ما أوردناه عليه سابقا بل و مع الغضّ عن تصريحه ٧، بذلك أيضا نقول: كيف يمكن أن يتفوّه ذو عقل بصدور كلمة الكفر عن نبيّ مع أنّ بعث النبي ليس إلّا لحسم مادة الكفر، نعوذ باللّه من هذه الفرية البيّنة و ذلك البهتان العظيم، ثم إنّه ٧ بين الرّسل و ميّزهم بقوله: (من سابق سمّي له من بعده أو غابر) أى لاحق (عرفه من قبله) يعني أنّهم بين سابق سمى[٢] لنفسه من بعده، بمعنى أنّه عين من يقوم مقامه من بعده، أو أنّ السّابق[٣] سمّى اللّه له من يأتي
[١] من القصور او التقصير و الاول اظهر، منه.
[٢] هذا على بناء سمى للفاعل على ما فى بعض النسخ، منه
[٣] هذا على البناء للمفعول، منه ج( ١٠)