منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - المعنى
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً و قال: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ثمّ إنّ الحجة قد تطلق و يراد بها الكتاب، و قد تطلق على الامام المعصوم الذي يكون مقتدى للخلائق يأتمّون به و يتعلّمون منه سبيل الهدى و طريق التقوى، نبيّا كان أو وصيّا، و هو المراد منها فيما رواه في الكافي باسناده عن أبي اسحاق عمّن يثق به من أصحاب أمير المؤمنين، أنّ أمير المؤمنين ٧ قال: اللّهمّ إنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، يعني أنّك بلطفك و جودك على عبادك لا تخلي أرضك من حجّة لك عليهم ليهتدوا به سبيلك، و يسلكوا به سبيل قربك و رحمتك، و ينجو به عن معصيتك و عقابك.
و قد تطلق و يراد بها العقل، فانّه حجة للّه على النّاس في الباطن كما أن النبي و الامام حجة في الظاهر، و قد وردت به الأخبار المستفيضة عن أئمّتنا :.
إذا عرفت ذلك فنقول: الظاهر بل المتعين أنّ المراد بهاهنا هو الامام المعصوم أعني الوصيّ بخصوصه، لعدم إمكان إرادة النبيّ و الكتاب لسبق ذكرهما و عدم امكان إرادة العقل لأنّ حجّيته منحصرة في المستقلّات العقليّة لا مجال له في غيرها، فلا يعرف الحقّ من الباطل في الامور الّتي عجزت عن إدراكها عقول البشر بأفكارها، و إنّما يعرفها الامام بنور الالهام فلا يتمّ اللّطف منه تعالى على خلقه بعد النّبيّ ٦ إلّا بوجوده ٧ فيهم.
و بذلك ظهر فساد ما توهّمه الشّارح المعتزلي من جعله الحجة في العبارة حجة العقل حيث قال: و منها أن يقال إلى ما ذا يشير ٧ بقوله أو حجّة لازمة، هل هو إشارة إلى ما يقوله الاماميّة من أنّه لا بدّ في كلّ زمان من وجود إمام معصوم، الجواب أنهم يفسرون هذه اللّفظة بذلك، و يمكن أن يكون المراد بها حجة العقل انتهى.
وجه الفساد ما ذكرنا، و نزيد توضيحا و نقول: إنّ للّه سبحانه حجّتين: