منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - المعنى
فلقد كان عزّ و جلّ أوصاهم و عهد إليهم أنّه خالق بشرا لا بد لهم من السّجود له بعد استوائه و نفخ الرّوح فيه، و إلى ذلك أشار ٧ بقوله (في الاذعان بالسّجود له و) الانقياد ب (الخنوع) و الخضوع (لتكرمته) و تعظيمه (فقال) سبحانه للملائكة بعد الاستواء و نفخ الرّوح (اسجدوا لآدم) قال الصّادق ٧: و كان ذلك الخطاب بعد ظهر الجمعة (فسجدوا) و بقوا على السّجدة إلى العصر (إلا إبليس) قال الرضا ٧ كان اسمه الحارث سمّي إبليس لأنّه ابلس من رحمة اللّه (و قبيله) قال المحدّث المجلسى قده: و ضمّ القبيل هنا إلى ابليس غريب، فانّه لم يكن له في هذا الوقت ذريّة و لم يكن أشباهه في السّماء، فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجنّ في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسّجود أيضا، و عدم ذكرهم في الآيات و ساير الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم، أو المراد به طائفة خلقها اللّه تعالى في السّماء غير الملائكة، و يمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته و يكون اسناد عدم السّجود إليهم لرضاهم بفعله كما قال ٧ في موضع آخر: إنّما يجمع النّاس الرّضا و السّخط، و إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لما عمّوه بالرّضا، فقال سبحانه:
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ. انتهى أقول: و الأوجه ما أجاب به أخيرا و يشهد به مضافا إلى ما ذكره ما رواه السيّد (ره) في آخر الكتاب عنه ٧ من أنّ الرّاضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم و قال سبحانه:
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
فانّه روى في الكافي عن الصّادق ٧ قال: كان بين القاتلين و القائلين خمسمائة عام، فألزمهم اللّه القتل لرضاهم بما فعلوا، و مثله عن العياشي في عدّة روايات