منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
المختصة بآل محمّد : التي غرسها اللّه لهم بيد قدرته، فطابق ظاهره و باطنه في ارتكاب الخطيئة و كان ذلك سببا لاهباطه إلى دار البليّة.
و في بعض الأخبار أنّ ذلك أيضا سبب لوجوب غسل الجنابة و لزيادة حظّ الذّكر من الانثى في الميراث.
و هو ما رواه الصّدوق في الفقيه قال: جاء نفر من اليهود إلى النّبي ٦ فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: لأيّ شيء أمر اللّه تعالى بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر بالغسل من الغائط و البول؟ فقال رسول اللّه ٦: إنّ آدم لمّا أكل من الشّجرة دبّ[١] ذلك في عروقه و شعره و بشره، فاذا جامع الرّجل أهله خرج الماء من كلّ عرق و شعرة في جسده، فأوجب اللّه تعالى على ذرّيته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، و البول يخرج من فضلة الشّراب الذي يشربه الانسان، و الغايط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الانسان، فعليه في ذلك الوضوء، قال اليهودي: صدقت يا محمّد.
و في العيون باسناده عن الرّضا عن آبائه : في حديث الشّامي مع أمير المؤمنين ٧ و سأله لم صارت الميراث للذّكر مثل حظّ الانثيين؟ فقال ٧:
من قبل السّنبلة كانت عليها ثلاث حبّات، فبادرت إليها حوّاء فأكلت منها حبّة و أطعمت آدم حبّتين، فلذلك ورث الذّكر مثل حظّ الانثيين.
الثالث اعلم أنّ النّاس اختلفوا في عصمة الأنبياء : على أقوال شتّى
، و ينبغي أن نشير أوّلا إلى معنى العصمة.
فنقول: العصمة في اللّغة اسم من عصمه اللّه من المكروه يعصمه من باب ضرب أى حفظه و وقاه و منعه عنه، و في الاصطلاح هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
و قيل هي ملكة تمنع الفجور و يحصل بها العلم بمعايب المعاصي و مناقب الطاعات.
[١] دب يدب دبا و دبيبا الماشى على الارض، ق.