منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - اللغة
الفصل الخامس عشر
و لم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل، أو كتاب منزل، أو حجّة لازمة، أو محجّة قائمة، رسل لا يقصّر بهم قلّة عددهم، و لا كثرة المكذّبين لهم من سابق سمّي له من بعده، أو غابر عرّفه من قبله.
اللغة
(النّبيّ) فعيل بمعنى الفاعل و هو مشتقّ من النّبأ و هو الخبر و نبأ و نبّأ و أنبأ كلّها بمعنى أخبر، و النّبيّ مخبر عن اللّه تعالى، و قلبوا فيه الهمزة كما في الذريّة حسبما مرّ في الفصل السّابق.
و عن شارح المقاصد النّبوة هو كون الانسان مبعوثا من الحقّ إلى الخلق، فان كان النّبيّ مأخوذا من النّباوة و هو الارتفاع لعلوّ شأنه و ارتفاع مكانه، أو من النبيّ بمعنى الطريق لكونه وسيلة إلى الحقّ، فالنبوّة على الأصل كالابوّة، و إن كان من النّبأ بمعنى الخبر لانبائه عن اللّه تعالى فعلى قلب الهمزة واوا ثمّ الادغام كالمروّة.
و قال في المحكيّ عنه: النّبيّ هو إنسان بعثه اللّه لتبليغ ما أوحى إليه، و كذا الرّسول، و قد يخصّ بمن له شريعة و كتاب فيكون أخصّ من النّبيّ، و اعترض عليه بزيادة عدد الرّسل على الكتب، و ربّما يفرق بأنّ الرّسول من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشّريعة السّابقة، و النّبي قد يخلو عن ذلك كيوشع ٧.
و في كلام بعض المعتزلة أنّ الرّسول صاحب الوحى بواسطة الملك، و النّبي هو المخبر عن اللّه بكتاب أو الهام أو تنبيه في منام، و التّفصيل في ذلك المقام موكول إلى الكتب الكلاميّة، و من أراد اقتباس النّور في هذا الباب من كلام الأئمة فعليه بالرّجوع إلى باب الفرق بين الرّسول و النّبي و المحدّث، و هو ثالث أبواب كتاب الحجّة من الكافي و (الحجّة) بالضمّ ما يحجّ به الانسان غيره أى يغلب به و (المحجة)