منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - المعنى
العرب في الجاهلية، و يحتمل أن يكون مستأنفة و عليه فالجملة مسوقة لذمّ أحوال أهل زمانه ٧ فيكون المراد بالفتن فتن بني اميّة و معاوية عليه الهاوية و على الاحتمال الأوّل فمعناه أنّه سبحانه أرسل النبيّ ٦ و بعثه و الحال أنّ النّاس يومئذ كانوا في ضلالات و تشتت آراء، و اختلاف أهواء (انجذم) أى انقطع (فيها) أى في تلك الفتن تشبيه (حبل الدّين) و انفصمت عروة الشّرع المبين و تشبيهه الدّين بالحبل من جهة أنّ المعتصم به مأمون إذ هو حبل اللّه سبحانه و قد أمر اللّه بالاعتصام به حيث قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا أى تمسكوا بدين اللّه أو بالقرآن أو بأهل البيت : كما في الأخبار الكثيرة، قال فى الكشّاف عند تفسير الآية قولهم اعتصمت بحبله يجوز أن يكون تمثيلات لاستظهاره به و وثوقه بحمايته بامساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه، و أن يكون الحبل استعارة لعهده و الاعتصام لوثوقه بالعهد أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما يناسبه، و المعنى و اجتمعوا على استعانتكم باللّه و وثوقكم به و لا تفرّقوا عنه أو و اجتمعوا على التّمسك بعهده إلى عباده و هو الايمان و الطاعة أو بكتابه لقوله ٧: القرآن حبل اللّه المتين لا تنقضي عجائبه و لا يخلق من كثرة الرّد من قال به صدق و من عمل به رشد و من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم انتهى.
و بالجملة الدّين هو حبل اللّه المتين، و ذكر الانجذام من قبيل ترشيه التشبيه و المراد بذلك الانجذام هو انحراف الخلق عن الحقّ و عدم تمسكهم به و عدولهم عن سواء السّبيل كناية (و تزعزعت) أى تحرّكت و اضطربت (سوارى اليقين) أى دعائمه و اسطواناته، و المراد باليقين هو الحق و العقائد اليقينية و اضطراب دعائمه كناية عن عدم استقامة النّاس عليه و تزلزل عقايدهم، أو كناية عن موت أهل الدّين الذين كان