منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - الثاني أنه لا بد أن يعلم أن القرآن الذي نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين صلوات الله عليه و آله أجمعين هل هو ما بين الدفتين و ما وصل إلينا و تناولته أيدينا أم لا
و منها الهدى، لأنّه يهدى إلى الصّراط المستقيم، قال تعالى:
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، و ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ^ و منها الذّكر، إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ سمّي به لأنّه يتذكر به امور الآخرة و أحوال المبدأ و المعاد.
و منها النّبأ العظيم، لأنّه يخبر عن عالم الغيب و المغيبات، قال:
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ و منها الشّفاء، لأنّه يقع به الشّفاء على الأمراض النّفسانيّة و الأسقام الباطنية قال تعالى:
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ و منها الرّحمة، قال تعالى: وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ و منها العليّ الحكيم، قال تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أمّا كونه عليّا فلأنّ أصله من العالم العلوي، و أمّا كونه حكيما فواضح.
و منها التّنزيل و منها البشير النّذير و منها العزيز و منها الموعظة الحسنة و منها المجيد إلى غير ذلك من الألقاب و الأسماء و لا شكّ أنّ كثرة الأسامى و الأوصاف تدلّ على عظم شأن المسمّى و الموصوف، و اللّه العالم بجلالة شأن كلامه و رفعة مرتبة كتابه و مقامه.
الثاني أنّه لا بدّ أن يعلم أنّ القرآن الذي نزل به الرّوح الأمين على سيّد المرسلين صلوات اللّه عليه و آله أجمعين هل هو ما بين الدّفتين و ما وصل إلينا و تناولته أيدينا أم لا
، بل الواصل إلينا بعض القرآن و أنّ القرآن الأصيل الذي نزل به جبرئيل