منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
و ملاحظة حرمته (و كتب عليكم) أى ألزم عليكم (وفادته) و القدوم إليه لكسب الفيوضات و تحصيل الكمالات.
روى الصّدوق بإسناده عن أبي عبد اللّه ٧، قال: الحجاج و المعتمر وفد اللّه إن سألوه أعطاهم، و إن دعوه أجابهم و إن شفعوا شفعهم، و إن سكتوا ابتدئهم و يعوذون «يعوضون ظ» بالدّرهم ألف درهم (فقال و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا و من كفر فانّ اللّه غنيّ عن العالمين).
قال الطبرسي معناه و للّه على من استطاع إلى حجّ البيت سبيلا من النّاس حجّ البيت، أى من وجد إليه طريقا بنفسه و ماله.
و اختلف في الاستطاعة، قيل: هي الزّاد و الرّاحلة عن ابن عبّاس و ابن عمر، و قيل: ما يمكنه معه بلوغ مكة بأىّ وجه يمكن عن الحسن و معناه القدرة على الوصول إليه، و المرويّ عن أئمتنا : أنّه وجود الزّاد و الرّاحلة و نفقة من يلزمه نفقته و الرّجوع إلى كفاية إمّا من مال أو ضياع أو حرفة مع الصّحة في النّفس و تخلية السّرب من الموانع و إمكان السّير.
أقول: أمّا اشتراط الزّاد و الرّاحلة في تحقّق الاستطاعة للبعيد فممّا أجمع عليه الأصحاب.
و أمّا القريب الغير المحتاج إلى قطع المسافة كأهل مكة و ما قاربها ممّن يمكنه السّعى من غير راحلة بحيث لا يشقّ عليه عادة فانّ الرّاحلة حينئذ غير شرط.
و أمّا البعيد المتمكن من المشي فهل هي شرط للوجوب في حقّه أم لا الظاهر من المنتهى الأوّل حيث قال: اتفق علمائنا على أنّ الزّاد و الرّاحلة شرطان في الوجوب فمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته لم يجب عليه الحجّ و إن تمكن من المشي و استشكل فيه بعض متأخري المتأخّرين كصاحب المدارك و نحوه من أجل قيام بعض الأخبار على الثّاني.