منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
يسقى و لا يكلم فإنّه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ، و إذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحدّ في الحرم، و زاد في الكافي أنّه لم يدع للحرم حرمة.
و في الكافي عنه ٧ أيضا و قد سأله سماعة عن رجل لي عليه مال فغاب عنّي بزمان فرأيته يطوف حول الكعبة أ فأتقاضاه مالي؟ قال: لا تسلم عليه، و لا تردعه حتّى يخرج من الحرم هذا.
و من أجل كونه حرم اللّه سبحانه لم يقصده جبّار بسوء إلّا ابتلاه اللّه بشاغل أو رماه بقاتل.
و قد قصده أصحاب الفيل فأرسل سبحانه إليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل فجعلهم كعصف مأكول على ما نطق به التّنزيل.
و قصده تبّع الملك[١] و أراد قتل مقاتلته و سبي ذراريهم و هدمه بعد ذلك فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه فسأل عن ذلك، فقالوا: ما نرى الذي أصابك إلّا بما نويت في هذا البيت، لأنّ البلد حرم اللّه و البيت بيت اللّه و سكان مكة ذرّية إبراهيم خليل الرّحمن، فقال: صدقتم فما مخرجي ممّا وقعت فيه؟ قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك، فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتّى ثبتتا في مكانهما، فدعا القوم الذين أشاروا اليه بهدمها، فقتلهم ثمّ أتى البيت فكساه الأنطاع و أطعم الطعام ثلاثين يوما كلّ يوم مأئة جزور، حتّى حملت الجفان إلى السّباع في رؤس الجبال، و نثرت الأعلاف للوحش، ثمّ انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان و هم الأنصار.
فان قيل: كيف لم يجر على الحجاج اللعين ما جرى على تبّع و أصحاب الفيل مع هدمه البيت؟
قلنا: إنّ الحجاج لم يكن قصده إلى هدم البيت و إنّما كان قصده إلى ابن الزّبير و كان ضدّا للحقّ، فلما استجار بالكعبة أراد اللّه أن يبيّن للنّاس أنّه لم يجره، فأمهل من هدمها عليه و بذلك صرّح في الفقيه.
ثمّ أكد ٧ وجوب الحجّ بقوله (فرض حجّه و أوجب) معرفة (حقه)
[١] التبايعة ملوك اليمن، منه