منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - الثاني ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه
بعد فقد الرّسول ٦، و ما يقيمون[١] به اود باطلهم حسب ما فعلته اليهود و النصارى بعد فقد موسى و عيسى ٧ من تغيير التّوراة و الانجيل و تحريف الكلم عن مواضعه و بقوله:
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ... وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يعنى أنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله اللّه ليلبسوا على الخليقة فأعمى اللّه قلوبهم حتّى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه و حرفوا منه، و بيّن عن افكهم و تلبيسهم و كتمان ما علموه منه، و لذلك قال لهم:
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَ و ضرب مثلهم بقوله:
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً[٢] وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فالزّبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحلّ و يبطل و يتلاشي عند التّحصيل، و الذي ينفع الناس منه فالتّنزيل الحقيقى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و القلوب تقبله و الأرض في هذا الموضع هي محلّ العلم و قراره، و ليس يسوغ مع عموم التقية التّصريح بأسماء المبدّلين، و لا الزّيادة في آياته على ما أنبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة من قبلتنا و إبطال هذا العلم الظاهري الذي قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار[٣] لهم و الرّضا بهم، و لأنّ أهل الباطل في القديم و الحديث أكثر عددا من أهل الحقّ، و لأن الصّبر على ولاة
[١] الظاهر انه عطف على قوله سبحانه ما لا يرضى فكان كلامه« ع» متم كلام اللّه سبحانه فيكون المعنى انهم يدبرون فى الليل بعد فقد الرسول« ص» ما يقيمون و يصلحون به اعوجاج باطلهم و الاود الاعوجاج يقال قام اوده اى اعوجاجه، منه
[٢] بالضم و المد الباطل، لغة
[٣] ايتمر الامر امتثله منه،