منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
تكلّم، فقال: الى كم تدوسون[١] هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر هذا أو قدر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم و لا ذي نظر، فقل فانّك رأس هذا الأمر و سنامه، و اسّه و نظامه.
فقال أبو عبد اللّه ٧: إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم[٢] الحقّ فلم يستعذبه[٣] و صار الشّيطان وليّه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و جعله محل أنبياءه و قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، و مجتمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام، و أحق[٤] من اطيع فيما امر و انتهى عمّا نهى عنه و زجر اللّه المنشيء للأرواح و الصّور الحديث.
ثمّ أشار ٧ إلى وصف الحجّاج بقوله: (و اختار من خلقه سمّاعا) أى السّامعين الذين (أجابوا للّه دعوته) لهم إلى الحجّ (و صدّقوا كلمته) الجارية عن لسان ابراهيم ٧ و هو الأذان به و الأمر باتيانه، و المراد بتصديقهم كلمته إتيانهم ما امروا به و قد اشير إلى ذلك في قوله سبحانه مخاطبا لابراهيم ٧:
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ قال: عليّ بن إبراهيم: و لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره اللّه أن يؤذّن
[١] شبه طوافهم بدواس الدواب بيدر الطعام ليتميز الحب من البين، منه
[٢] استوخم الحق اى استثقله و لا يجده موافقا لطبعه يقال طعام و خم اى ثقيل غير موافق للطبع منه.
[٣] استعذب استقى عذبا، ق
[٤] مبتداء خبره قوله اللّه م