منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٧ - المعنى
فقد ظهر منه أنّهم : و سايط الفيوضات النّازلة و النّعم الواصلة، و أنّهم يد اللّه المبسوطة، كما ظهر أنّ ايجادات الخلق و ما تضمّنت من العبادات و الشّرعيات و تكاليف المكلّفين و ما تضمّنت من الوجودات كلّها آثارهم و من شئونات ولايتهم.
|
لهم خلق اللّه العوالم كلّها |
و حكمهم فيها بها من خليقة |
|
|
فهم علّة الايجاد و اللّه موجد |
بهم قال للاشياء كونى فكانت |
|
و إلى هذه النّعمة اشيرت في آيات كثيرة.
منها قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً.
قال الباقر ٧: النّعمة الظاهرة النّبيّ ٦ و ما جاء به من معرفته و توحيده. و أمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت و عقد مودّتنا.
و منها قوله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
روى في البحار عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمّد بن عليّ ٨ فقدم لي طعاما لم آكل أطيب منه، فقال لي يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟ فقلت جعلت فداك ما أطيبه غير أنّي ذكرت آية في كتاب اللّه فنغّصته[١]، قال ٧ و ما هي؟ قلت: ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النّعيم، فقال ٧ و اللّه لا تسأل عن هذا الطعام أبدا، ثمّ ضحك حتّى افترّ[٢] ضاحكا و بدت أضراسه، و قال أ تدرى ما النّعيم؟ قلت: لا، قال: نحن النّعيم الذي تسألون عنه.
و منها قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً روى في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة في هذه الآية، قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: نحن نعمة اللّه التي أنعم على العباد.
[١] على بناء المفعول اى تكدر التذاذى به يقال نغصت معيشته أى تكدرت، منه
[٢] افتر بالتشديد ضحك ضحكا حسنا، لغة