منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٥ - المعنى
استعارة ثمّ لما كان استمرارهم على الفجور و الغيّ إنّما نشأ من غرورهم و من تماديهم في الغفلة قرنه بقوله ٧: (و سقوه الغرور) أى سقوه بماء الغرور و تشبيهه بالماء من حيث إنّ الماء كما أنّه سبب حياة الزّرع و نموّه و مادّة زيادته، فكذلك الغرور منشأ فجورهم و مادّة زيادة طغيانهم، و لأجل ذلك حسن استعارة لفظ السّقى الذي هو من خصائص الماء له و نسبته إليهم.
ثمّ لما كانت غاية ذلك الفجور هو الهلاك و العطب في الدّنيا بسيف الأولياء و في الآخرة بالنّار الحامية حسن اتباعه بقوله: (و حصدوا الثّبور) و جعله[١] الثبور الذي هو الهلاك نتيجة لزراعة الفجور و ثمرة لها أى كانت نتيجة ذلك الزرع و السّقى حصادا هو الهلاك.
ثمّ لما ذكر ٧ مثالب الأعداء أشار إلى مناقب الأولياء و قال: (لا يقاس بآل محمّد) ٦ (من هذه الامة أحد) و لا يوازنهم غيرهم، و لا يقاسون بمن عداهم، كما صرّح ٧ به ايضا فيما رواه في البحار من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب الخصائص لابن البطريق رفعه إلى الحرث، قال: قال عليّ ٧: نحن أهل بيت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى عبد اللّه بن العبّاس فأخبره بذلك، فقال: صدق عليّ ٧، أو ليس كان النّبيّ ٦ لا يقاس بالنّاس ثمّ قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عليّ ٧:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
و من كتاب المحتضر أيضا من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: خطب أمير المؤمنين ٧: فقال: سلوني قبل أن تفقدونى فأنا عيبة رسول اللّه ٦ فاذا «فأنا خل» فقأت[٢] عين الفتنة بباطنها و ظاهرها، سلوا من عنده علم المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب، سلوني فأنا ينسوب المؤمنين حقّا، و ما من فئة
[١] عطف على الاتباع، منه
[٢] فقأ العين كمنع قلعها، ق