منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢١ - الثالث فى تحقيق توبة الأنبياء على وجه لا ينافي العصمة
لنصرته فقدّمه و صلّى خلفه إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، تركناها مخافة الاطناب، و قد عقد المحدث العلامة المجلسى طاب ثراه فى البحار بابا فى أنّ دعاء الأنبياء استجيب بالتّوسل و الاستشفاع بهم صلوات اللّه عليهم أجمعين
الثالث فى تحقيق توبة الأنبياء على وجه لا ينافي العصمة
فنقول: قد عرفت فى الفصل السّابق أنّ الأنبياء : معصومون من أوّل عمرهم إلى آخره، و أنّه لم يصدر منهم ذنب قطّ لا صغيرة و لا كبيرة لا فى الصغر و لا فى الكبر و لا قبل البعثة و لا بعد البعثة لا على سبيل العمد و لا على سبيل السّهو و الخطاء، على ما ذهبت اليه أصحابنا رضى اللّه عنهم، و عند ذلك احتاجوا إلى تأويل ما ورد فى الكتاب العزيز من الآيات الدّالة على توبتهم، و كذلك ما ورد فى الأخبار فمن توبة النبي ٦ مثل ما رواه فى الكافى باسناده عن أبى عبد اللّه ٧ أنّ رسول اللّه ٦ كان يتوب إلى اللّه عزّ و جلّ كلّ يوم سبعين مرّة و ما رواه الطبرسى فى مجمع البيان عن أمّ سلمة قالت: كان رسول اللّه ٦ باخره لا يقوم و لا يقعد و لا يجيء و لا يذهب إلا قال سبحان اللّه و بحمده أستغفر اللّه و أتوب إليه فسألناه عن ذلك، فقال إنّى أمرت بها ثمّ قرء إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ.
إلى آخر السّورة و كذلك ما ورد من توبة الأئمة : كما فى الأخبار الكثيرة و الأدعيّة المأثورة، و كفاك شاهدا أدعيّة الصّحيفة السّجادية و لا سيّما دعاء التّوبة و دعاء الاستقالة المتضمنة للاعتراف بالذنوب و المعاصى إذا عرفت ذلك فأقول: قد أجاب عنه أكثر الأصحاب بأنّ ترك المندوب و فعل المكروه ربّما يسمّى ذنبا فيجوز التوبة حينئذ قال الطبرسى (ره): و عندنا يصحّ التوبة إذا كانت من ترك المندوب و يكون