منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - الثالث فى تحقيق توبة الأنبياء على وجه لا ينافي العصمة
ذلك على وجه الرّجوع إلى فعله، و على هذا يحمل توبة الأنبياء فى جميع ما نطق به القرآن و قد أجيب عن استغفار النّبيّ و الأئمة : و توبتهم مضافا إلى ما مرّ بوجوه خاصّة أحدها أنّه لتعليم الأمة و تأديبهم و تنبيههم على كيفيّة الاقرار و الاعتراف بالتقصير و الذنوب و الاستغفار و التّوبة الثاني أنّه من قبيل التّواضع و الاعتراف بالعبودية و أنّ البشر مظنّة التقصير الثّالث أنّ الاعتراف بالذّنوب و الاستغفار منها إنّما هو على تقدير وقوعها، و المعنى إن صدر منّي شيء من هذه الامور فاغفره لي، و قد تقرّر أنّه لا يلزم من صدق الشّرطيّة صدق كلّ واحد من جزئيها الرّابع أنّهم يتكلمون على لسان أمّتهم و رعيّتهم، فاعترافهم بالذّنوب اعتراف بذنوب امّتهم، لأنّ كلّ راع مسئول عن رعيّته و إنّما أضافوا الذّنوب إلى أنفسهم المقدسة للاتّصال و السّبب، و لا سبب أوكد ممّا بين الرّسول أو الامام ٧ و بين امّته و رعيّته، ألا ترى أنّ رئيس القوم إذا وقع من قومه هفوة أو تقصير قام هو في الاعتذار منهم و نسب ذلك إلى نفسه و إذا اريد عتابهم و توبيخهم وجّه الكلام إليه دون غيره منهم، و إن لم يفعل هو ذلك بل و لا شهده و هذا في الاستعمال معروف أقول: و يؤيّد هذا الوجه ما رواه القمّي عن الصّادق ٧ في قوله تعالى:
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قال ٧: و اللّه ما كان له ذنب و لا همّ بذنب، و لكنّ اللّه حمله ذنوب شيعته ثمّ غفرها و في المجمع عنه أنّه سئل عنها، فقال ٧: و اللّه ما كان له ذنب، و لكنّ اللّه سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي ما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر، قال بعض أهل المعرفة:
قد ثبت عصمته فلم يبق لاضافة الذّنب إليه إلّا أن يكون هو المخاطب و المراد امّته كما قيل: إيّاك أدعو و اسمعي يا جاره