منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٤ - الثالث فى تحقيق توبة الأنبياء على وجه لا ينافي العصمة
فذكرت له ذلك فقال: إنّ الوزير السّعيد مؤيد الدين القمي ; سألني عنه، فقلت: كان يقول هذا ليعلم النّاس، ثم إني ذكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في اللّيل و ليس عنده من يعلّمه، ثم سألني الوزير مؤيد الدّين محمّد بن العلقمى ره فاخبرته بالسؤال و الجواب الأوّل الذي قلت و الذي أوردته عليه و قلت: ما بقي إلّا أن يكون يقوله على سبيل التّواضع، و ما هذا معناه، فلم يقع منّى هذه الأقوال بموقع و لا حلّت من قلبي في موضع، و مات السيّد رضي الدّين ;، فهداني اللّه إلى معناه و وقفنى على فحواه، فكان الوقوف عليه و العلم به و كشف حجابه بعد السنين المتطاولة و الأحوال المجرية و الادوار المكرّرة من كرامات الامام موسى ٧ و معجزاته و لتصحّ نسبة العصمة إليه ٧ و تصدق على آبائه و ابنائه البررة الكرام و تزول الشّبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام.
و تقريره[١] أنّ الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى و قلوبهم مملوّة و خواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى، و هم : أبدا في المراقبة كما قال ٦: اعبد اللّه كأنّك تراه فان لم تكن تراه فانّه يراك، فهم أبدا متوجّهون إليه و مقبلون بكلهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك الرّتبة العالية و المنزلة الرّفيعة إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التّفرغ إلى النّكاح و غيره من المباحات، عدوّه ذنبا و اعتقدوه خطيئة و استغفروا منه.
ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدّنيا لو قعد و أكل و شرب و نكح و هو يعلم أنّه بمرئى من سيّده و مسمع، لكان ملوما عند النّاس و مقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده و مالكه، فما ظنك بسيّد السّادات و ملك الاملاك.
و إلى هذا أشار ٦: أنّه ليغان[٢] على قلبي و إني لأستغفر بالنّهار سبعين مرّة، و لفظة السّبعين إنّما هي لعد الاستغفار لا إلى الرّين[٣]، و قوله حسنات
[١] ما ذكره ره وجه حسن فى تأويل ما نسبوا الى انفسهم المقدسة من الذنب و الخطاء و العصيان، بحار الانوار.
[٢] بدرستى كه در پوشيد دل من چيزى را كه مىپوشيد او را، شرح اربعين
[٣] الرين الحجاب الكثيف قال تعالى: بل ران على قلوبهم، منه.