منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٥ - الثالث فى تحقيق توبة الأنبياء على وجه لا ينافي العصمة
الأبرار سيئات المقرّبين.
و يزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التّأويل و يظهر من قوله عقمنى و العقيم الذي لا يولد له و الذي يولد من السّفاح لا يكون ولدا، فقد بان بهذه أنّه كان يعدّ اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية و يستغفر اللّه منها.
و على هذا فقس البواقي و كلّما يرد عليك من أمثالها، و هذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه و يهدي به اللّه من حسر عن بصره و بصيرته رين العمى و العمه، و ليت السّيد (ره) كان حيّا لأهدي هذه العقيلة إليه و أجلو عرايسها عليه، فما أظنّ أنّ هذا المعنى اتّضح من لفظ الدعاء لغيري، و لا أنّ أحدا سار في ايضاح مشكله و فتح مقفّله مثل سيري. و قد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب، و قديما ما قيل: مع الخواطي سهم صائب انتهى كلامه رفع مقامه.
و قد اقتفى أثره القاضى ناصر الدّين البيضاوى في شرح المصابيح عند شرح قوله ٦: إنّه ليغان على قلبي و إنّي لأستغفر اللّه في اليوم مأئة مرّة، قال: الغين لغة في الغيم و غان على كذا اى غطى، قال أبو عبيدة في معنى الحديث أى يتغشى قلبي ما يلبسه، و قد بلغنا عن الاصمعى أنّه سئل عن هذا، فقال للسائل: عن قلب من تروى هذا؟ فقال: عن قلب النّبي ٦، فقال: لو كان غير قلب النبي ٦، لكنت افسره لك، قال القاضي و للّه درّ الاصمعى في انتهاجه منهج الأدب و إجلاله القلب الذي جعله اللّه موقع وحيه و منزل تنزيله.
ثمّ قال: لمّا كان قلب النبي ٦ أتمّ القلوب صفاء و أكثرها ضياء و أعرفها عرفانا و كان ٦ معنيا[١] مع ذلك بتأسيس الملّة و تشريع السّنة ميسرا غير معسر، لم يكن له بدّ من النّزول إلى الرّخص و الالتفات إلى حظوظ النّفس مع ما كان ممتحنا به من أحكام البشرية، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب لكمال رقّته و فرط نورانيّته، فانّ الشّيء كلّما كان أرقّ و أصفى كان ورود
[١] من عنى بالامر اهتم به، منه