منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
الجائي، ثم يوضع موضع القبول و الأخذ قال اللّه:
وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
أى تلقّنه، و يقال: تلقينا الحاج أى استقبلناه، و يقال: تلقيت هذه الكلمة من فلان أى أخذتها منه، و إذا كان هذا أصل الكلمة و كان من تلقى رجلا فتلاقيا لقى كلّ واحد صاحبه فاضيف الاجتماع إليهما معا، صلح أن يشتركا في الوصف بذلك، فيقال: كلّ ما تلقيته فقد تلقاك، فجاز أن يقال: تلقى آدم كلمات أى أخذها و وعاها و استقبلها بالقبول، و جاز أن يقال تلقى كلمات بالرّفع على معنى جائته عن اللّه كلمات و (المردّ) كالردّ مصدر من ردّه إذا صرفه.
الاعراب
مفعول بسط محذوف، و التّقدير بسط اللّه له بساط رحمته و كرامته في توبته، بأن جعلها مقترنة بالقبول، و على ما في بعض النّسخ من انتفاء كلمة له يجوز جعل بسط بمعنى سرّ يقال: بسط فلانا، أى سره فالمفعول حينئذ الضّمير المحذوف الرّاجع إلى آدم ٧.
المعنى
(ثم) إنّ آدم ٧ لمّا اغترّه عدوّه و أكل من الشّجرة و ارتكب خلاف الأولى و استبدل الاعتزاز بالندم (بسط اللّه له) بساط رحمته و كرامته (في توبته) بأن ألهمها إليه و تقبلها بقبول حسن (و لقّيه) أى لقنه (كلمة رحمته) التي اشير إليها في قوله سبحانه:
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
(و وعده المردّ) و الرّجوع (الى جنّته) كما قال سبحانه في سورة البقرة:
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و في سورة طه فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى.