منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - المعنى
الملائكة في السماء كصفوف أهل الدّنيا في الأرض، و عن الجبائي المعنى صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة و التّسبيح، و المراد بالمسبحين القائلون سبحان اللّه على وجه التعظيم للّه هذا.
و ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالسجود و الرّكوع و الصّف و التسبيح في كلامه ٧ ما هو المتبادر منها، أعني وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه في الأوّل، و الانحناء في الثّاني، و القيام في خط مستطيل في الثّالث، و قول سبحان اللّه و نحوه في الرابع، و أنكر الشّارح البحراني ذلك و لا بأس بنقل عبارته لتوضيح ما رامه.
قال: المجاز من باب اطلاق لفظ الملزوم على اللازم ثمّ إنّ السّجود و الرّكوع و الصّف و التسبيح [فمنهم سجود لا يركعون ... لا يسامون] عبادات متعارفة من الحقّ و متفاوتة في استلزام كمال الخشوع و الخضوع، و لا يمكن حملها على ظواهرها المفهومة منها، لأنّ وضع الجبهة على الأرض و انحناء الظهر و الوقوف في خط واحد و حركة اللّسان بالتسبيح امور مبنيّة على وجود هذه الآلات التي هي خاصة ببعض الحيوانات، و بالحري أن يحمل تفاوت المراتب المذكورة لهم على تفاوت كمالاتهم في الخضوع و الخشوع لكبرياء اللّه و عظمته، إطلاقا للفظ الملزوم على لازمه على أنّ السجود في اللّغة هو الانقياد و الخضوع كما مر.
إذا عرفت ذلك فنقول: يحتمل أن يكون قوله منهم سجود إشارة إلى مرتبة الملائكة المقربين، لأن درجتهم أكمل درجات الملائكة، فكانت نسبة عبادتهم و خضوعهم إلى خضوع من دونهم كنسبة خضوع السجود إلى خضوع الرّكوع.
فان قلت: إنّه قد تقدّم أنّ الملائكة المقرّبين مبرءون عن تدبير الأجسام و التعلّق بها، فكيف يستقيم أن يكونوا من سكّان السّماوات و من الأطوار الذين ملئت بهم.
قلت: إنّ علاقة الشّيء بالشّيء و إضافته إليه يكفي فيها أدنى مناسبة بينهما، و المناسبة هنا حاصلة بين الأجرام السّماويّة و بين هذا الطور من الملائكة، و هي مناسبة العلّة للمعلول، و الشّرط للمشروط انتهى، و أشار بقوله: فان قلت: إنه قد تقدّم