منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - منها آية الولاية
كلمة الحصر و الجملة الوصفيّة الظاهرتين في المعنى الآخر حسبما عرفت في تقريب الاستدلال و ستعرفه أيضا، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك الظهور، و بعبارة اخرى ظهور التّناسق يوجب حمله على النّاصر إلّا أنّه معارض بظهور الحصر و الوصف في المعنى الآخر ان لم يكونا نصّين فيه، و الثّاني أقوى من الأوّل فيجب المصير اليه.
و عن الثّاني بأنّه إنّما يتمّ على مذهب من يجعل المشتقّ حقيقة في الحال كما هو الأشهر، و أمّا على مذهب من يجعله حقيقة في مطلق ما اتّصف بالمبدإ سواء كان في الماضي أو في الحال أو الاستقبال إذا كان محكوما عليه فلا، فيكون ذلك مثل قوله تعالى:
السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما حيث إنّهم يستدلّون بهذه الآية على وجوب قطع يد السّارق، و لو لم يكن سارقا حين نزول الآية إلّا أنّ هذا القول لما كان غير مرضيّ عندنا على ما حقّقناه في حاشيتنا على القوانين و نبّهنا هناك أيضا على ضعف الاستدلال بآية السّرقة، فالأولى الاعراض عنه و الجواب على المذهب المختار الموافق للمشهور، و هو أنا لا ننكر كون المشتقّ حقيقة في الحال أى حال التّلبس، و لازمه الاتصاف بالولاية حال نزول الآية لظهور الجملات الخبريّة في كون حال التّلبس فيها هو حال النّطق إلا أنّا نقول:
إنّ الحقيقة إذا كانت متعذّرة بما ذكره النّاصب من عدم الاتصاف بالولاية بمعنى التصرف حال النّزول، فلا بدّ من المصير إلى المجاز و هو المتلبس به في المستقبل، و أما ما ذكره من أنّا لو حملنا الولاية على النّصرة كانت الولاية حاصلة في الحال، ففيه أنّ حصول النصرة حين نزول الآية من المؤمنين الموصوفين بل و من الرّسول أيضا غير معلوم.
فان قلت: سلّمنا و لكن بين المعنين فرق واضح، و هو أن تصرّفهم أعني المؤمنين حال النزول معلوم العدم و نصرتهم غير معلومة.