منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - منها آية الولاية
الثاني من الامة، فلم يلزم من كون الولاية المذكورة في هذه الآية خاصّة أن لا تكون بمعنى النصرة، و هذا جواب حسن دقيق لا بدّ من التّأمل فيه، انتهى كلامه هبط مقامه.
أقول: و الجواب عن الوجه الأوّل أوّلا أنّ كون الولي في الآية السابقة و اللاحقة بمعنى الناصر لا دلالة فيه على كون المراد به في هذه الآية ذلك المعنى أيضا باحدى من الدلالات، و ما استدلّ به عليه من أنّه لو لا ذلك لزم إلقاء الكلام الأجنبيّ بين كلامين مسوقين لغرض واحد و ذلك في غاية الركاكة، ففيه منع الأجنبيّة أولا إذ الولاية بمعنى النصرة شأن من شئونات الولاية المطلقة، فحيث إنه سبحانه نهى عن اتخاذ الكفار أولياء أى أنصارا أثبت الولاية المطلقة لنفسه و لرسوله و للمؤمنين الموصوفين، و من المعلوم أنّ الولاية المطلقة أعني التصرف في امور المؤمنين على وجه الاطلاق شاملة على التصرف بالنصرة، فعلى ذلك يكون في الآية دلالة على كون اللّه و رسوله و المؤمنين الموصوفين ناصرين لساير المؤمنين على وجه الكمال، فعلى ذلك التئم أجزاء الكلام على أحسن اتساق و انتظام، و منع كون هذه الاجنبية موجبة للركاكة ثانيا، إذ المجانبة بينها ليست بأزيد من المجانية بين الشّرط و الجزاء في قوله تعالى:
وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ و على تقدير تسليم الرّكاكة فيكون ذلك اعتراضا على خليفتهم عثمان ثالثا، لظهور أنّ هذه الآيات الثلاث لم تنزل دفعة واحدة، بل قد نزلت تدريجا و نجوما، و قد جمعها عثمان بهذا الوجه و حرّف الكلم عن مواضعها و لم يرتّب الآيات كما هو حقّها.
و ثانيا أنّ توافق الآيات و جريها على نسق واحد و إن كان مقتضيا لحمل الوليّ هاهنا على النّاصر و موجبا لظهوره فيه، إلّا أنّه إذا امتنع حمله عليه بمقتضى