منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - الخامس الأخبار الدالة على وجوب التمسك بالقرآن و الآمرة بالرجوع إليه
و لما كان محفوظا عن الزّيادة.
و فيه أنّ كون أصل القرآن الذي نزل به الرّوح الأمين على خاتم النّبيين ٦ محفوظا عند الأئمة الذين هم خزّان علم اللّه و كهوف كتبه، يكفي في صدق الآية و لا دلالة فيها على كون ما بأيدينا محفوظا كما لا يخفى، مضافا إلى احتمال أن يكون المراد أنّه سبحانه يحفظه إلى آخر الدّهر بأن بعث جماعة يحفظونه و يدرسونه و يشتهرونه بين الخلق، فتحفظه الامة و تناولته الأيدى قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة لقيام الحجّة به على الخلق و كونه معجزة النّبوة.
هذا كله بعد الغضّ عن رجوع الضّمير في له إلى النّبيّ ٦، و إلّا كما ذهب إليه الفرّاء فيسقط الاستدلال رأسا، قال ابن الانباري لما ذكر اللّه الانزال و المنزل و المنزل دلّ ذلك على المنزل عليه، فحسنت الكناية عنه لكونه أمرا معلوما كما في قوله:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فانّ عود الضّمير إلى القرآن مع عدم تقدّم ذكره لكونه معلوما من المقام
الخامس الأخبار الدّالة على وجوب التّمسّك بالقرآن و الآمرة بالرّجوع إليه
كحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين و نحوه، و الأخبار المفيدة بعرض الأخبار المتعارضة عليه، مثل مقبولة عمر بن حنظلة و فيها: فما وافق حكمه حكم الكتاب و السّنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة و وافق العامة.
و ما رواه السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧، قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه.
و ما رواه عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، قال: قال الصّادق ٧: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه إلى غير هذه ممّا هي قريبة من التواتر أو متواترة.