منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المعنى
اه، إلى ما ذكره سابقا من أن المقرّبين هم الذّوات المقدّسة عن الجسمية و الجهة، و عن حاجتها إلى القيام بها و عن تدبيرها اه.
أقول: و أنت خبير بما فيه.
أما اولا فلأنّ صرف الألفاظ المذكورة عن معانيها الظاهرة فيها حسب ما اعترف به[١] لا وجه له، بل قد قام الأخبار المتواترة على المعنى الظاهر، مثل ما رواه في البحار عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه ٦: إنّي أرى ما لا ترون، و أسمع ما لا تسمعون إنّ السّماء أطت[٢] و حقّ لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلّا و ملك واضع جبهته ساجد اللّه.
و عن ابن جبير أنّ عمر سأل النبي ٦ عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيء فأتاه جبرئيل فقال إنّ أهل سماء الدّنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك و الملكوت، و أهل السّماء الثّانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة و الجبروت، و أهل السّماء الثّالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحيّ الذى لا يموت.
و في الأنوار عن الصّادق ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ مررنا ليلة المعراج بملائكة من ملائكة اللّه عزّ و جل، خلقهم اللّه كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق وجوههم إلّا و هو يسبح اللّه و يحمده من كلّ ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتّسبيح و البكاء من خشية اللّه، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا إنّ الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلّمه قط: و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقهم، و لا خفضوا رؤوسهم إلى ما تحتهم، خوفا من اللّه و خشوعا، فسلّمت عليهم فردّوا علىّ ايماء برءوسهم، و لا ينظرون إلىّ من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمّد نبيّ الرحمة أرسله اللّه إلى العباد رسولا و نبيّا، و هو خاتم الأنبياء و سيّدهم، قال:
[١] اى بالظهور منه
[٢] ناله كرد منه