منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - الرابع اختلفوا في أن ابليس اللعين هل هو من الجن أم من الملائكة،
أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد فقال اللّه تبارك و تعالى:
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ.
فقال ابليس: يا رب كيف و أنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل، قال: لا، و لكن اسأل من أمر الدّنيا ما شئت ثوابا لعملك فاعطيك فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدّين، فقال اللّه قد أعطيتك.
قال: سلّطني على ولد آدم، قال: سلّطتك قال: أجرني فيهم مجرى الدّم في العروق قال: أجريتك، قال: لا يولد لهم ولد إلّا ولد لي اثنان و أراهم و لا يروني و أتصوّر لهم في كلّ صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا ربّ زدني، قال: قد جعلت لك و لذريّتك صدورهم أوطانا، قال: ربّ حسبي فقال ابليس عند ذلك:
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ... ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ. هذا و روى أيضا باسناده عن زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لمّا اعطى اللّه تبارك و تعالى لابليس ما أعطاه من القوّة قال آدم: يا ربّ سلّطت إبليس على ولدي و أجريته فيهم مجرى الدّم في العروق و أعطيته ما أعطيته فما لي و لولدي! فقال: لك و لولدك السيّئة بواحدة و الحسنة بعشر أمثالها، قال: يا رب زدني، قال: التّوبة مبسوطة إلى حين يبلغ النّفس الحلقوم، فقال: يا ربّ زدني قال: أغفر و لا ابالي قال: حسبي.
الرابع اختلفوا في أنّ ابليس اللّعين هل هو من الجنّ أم من الملائكة،
المعزى إلى أكثر المتكلمين من أصحابنا و المعتزلة هو الأوّل، و ذهب كثير من فقهاء العامّة على ما حكى عنهم الفخر الرّازي و جمهور المفسّرين و منهم ابن عبّاس على ما حكاه عنهم الشّارح البحراني إلى الثّاني.
و المختار عندنا هو الأوّل وفاقا للاكثر و منهم المفيد و قد نسبه إلى الاماميّة كلّها، حيث قال في المحكي عنه في كتاب المقالات: إنّ ابليس من الجنّ خاصّة