منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
الشّجرة، و لا ممّا كان من جنسها فلم يقربا هذه و إنّما أكلا من غيرها بتدليس ابليس.
و حاصل الاشكال أن يقال: المشار إليها بهذه إمّا أن تكون شخص الشجرة، و إمّا أن تكون نوعها، فعلى الأوّل لا يكون أكله من غيرها ممّا هي من نوعها تركا للأولى على مذهبنا و ذنبا على مذهب غيرنا، فأىّ توبيخ كان من اللّه سبحانه عليه في فعله ذلك، و على الثّاني كيف يمكن تدليس الشّيطان لهما بقوله: انّما نهيكما ربّكما عن هذه الشّجرة و ما نهيكما أن تقربا غيرها حسبما ورد في الرّواية مضافا إلى أنّ اللّازم على اللّه سبحانه نصب القرينة على إرادة النّوع، بأن يقول:
و لا تقربا هذه الشّجرة و لا غيرها ممّا كان من نوعها، لقبح الاغراء بالجهل و تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و يمكن رفع الاشكال بأن يقال: إنّ المنهيّ عنه إنّما كان نوع الشّجرة، و كلمة هذه قد يشار بها إلى الشخص، و قد يشار بها إلى النّوع، فقوله: و لا تقربا هذه الشّجرة، مع عدم نصب القرينة من قبيل الخطاب بالمجمل لا أنّ الخطاب مجمل بل متعلّق الخطاب أعني المكلّف به مردّد بين الكلّي و الفرد، و نفس الخطاب أعني التّكليف بالاجتناب معلوم، فاللّازم على آدم ٧ حينئذ هو الاحتياط بالاجتناب عن جميع الأفراد، و قد دلسه الشّيطان و أوقعه في خلاف الاحتياط المقتضي للاجتناب، و قال له إنّ اللّه حيث لم ينصب قرينة على ارادة النّوع فقد أباح النّوع إلّا الفرد الخاصّ فأكل من غير ذلك الفرد و استحقّ التّوبيخ، و هذا ليس من قبيل الاغراء بالجهل، و لا من قبيل تاخير البيان عن وقت الحاجة، إذ نفس التكليف قد كان معلوما بالعلم التّفصيلي لا جهالة فيه أصلا، و لا حاجة له إلى البيان غاية الأمر كون المكلف به مجملا مردّدا بين أمرين و العقل حاكم فيه بوجوب الاحتياط بترك المحتملات، هذا ما نقده الخاطر القاصر في المقام، و العلم بحقايق الأمور و الأحكام للّه و لاوليائه الكرام عليهم السّلام.