منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - الاعراب
إزالة ما كان ثابتا و (الرّخص) جمع الرّخصة كغرف و غرفة و هو التّسهيل في الأمر و التّيسير يقال: رخص الشّرع لنا في كذا ترخيصا و ارخص إرخاصا إذا يسّره و سهله و (العزائم) جمع العزيمة و فسرها أهل اللغة بالفريضة و الظاهر بقرينة المقابلة بالرّخص إرادة الفرائض المشتملة على الجدّ و الضّيق و (العبر) جمع عبرة و هو الاعتبار و الاتعاظ بما مضى و (المحكم) من اللّفظ ما اتّضح دلالته و (المتشابه) خلافه و (غمض) الحقّ غموضا من باب قعد خفى و نسب غامض لا يعرف و (المباين) بفتح الياء مفعول من باين بمعنى المفاصل و (ارصد له) أى أعدله.
الاعراب
كريما حال من مفعول قبضه، المجاز و كلمة ما مفعول لقوله خلف مجازا، و الاصل مثل ما خلّفت، و إذ لم يتركوهم تعليل لتخليف الأنبياء، و كتاب منصوب على أنّه عطف بيان لما، و مبيّنا حال من فاعل خلّف، و هو العامل فيه، و مفسّرا حال بعد حال، و الضّماير كلها راجعة إلى الكتاب المشتمل على الأحكام المذكورة، و بين مأخوذ متعلق بمقدّر حال من الكتاب، أى حال كون ذلك الكتاب دائرا بين مأخوذ، و مباين بالجرّ عطف على سابقه أى بين مباين بين محارمه.
و ما توهّمه الشّارح المعتزلي و تبعه غيره من أنّ الواجب كونه بالرّفع لا بالجرّ نظرا إلى أنّه ليس معطوفا على ما قبله، بدليل أنّ جميع ما قبله يستدعي الشيء و ضدّه، أو الشيء و نقيضه و قوله و مباين بين محارمه لا نقيض و لا ضدّ له، لأنّه ليس القرآن العزيز على قسمين أحدهما مباين بين محارمه، و الآخر غير مباين، فانّ ذلك لا يجوز، فوجب رفع مباين و أن يكون خبر مبتدأ محذوف فيه أنّه إن أراد أنّ كلمة بين يستدعي الاضافة إلى اثنين فصاعدا نقيضا كان أحدهما للآخر أو ضدّا نظرا إلى عدم تماميّة المعنى بدونهما، ففيه منع ذلك، لما قد عرفت في الفصل السّابق من تجويزهم إضافته إلى شيء واحد يقوم مقام شيئين كما في قوله تعالى: عوان بين ذلك، و قول امرء القيس: بين الدّخول فحومل، حيث