منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - منها آية الولاية
أقول: و يتوجه على الأوّل منع كون الزكاة اسما للواجب فقط، بل هو كساير أسامي العبادات موضوع للواجب و المندوب كليهما، و إلّا لزم أن يكون للمندوبات اسم تختصّ به وراء أسامي الواجبات، و هو خلاف ما اتّفق عليه الكلّ إذ لم نطلع إلى الآن على أحد يفرّق بين الواجب و المندوب في الاسم، و لم نجد للمندوبات أسامي مستقلّة غير أسماء الواجبات في كتبهم الفقهية و الأصوليّة، و لا في شيء من الكتاب و السنّة، و كون الزكاة في الآية واجبة من حيث تعلّق الأمر بها لا يدلّ على كون مطلق التّسمية للواجب، إذ التّسمية مقدّمة على الحكم ذاتا و رتبة فلا دلالة فيها على أنّ كلّ ما كان زكاة فهو واجب و لو في غير مقام تعلّق الأمر كما في الآية التي نحن بصددها، و كما في قولنا الزّكاة عبادة، و نحو ذلك، و على فرض التنزل و المماشاة نمنع كون تأخير أدائها عن وقت الوجوب مطلقا معصية إذ ربّما يجوز تأخيرها لعدم وجود المستحقّ، أو لعذر آخر و لا إثم على ذلك بوجه، بل يجوز التّأخير مع العزل أيضا على مذهب البعض، بل و مع عدم العزل أيضا إلى شهرين على مذهب أبي حنيفة و غيره من العامة، و كيف كان فلا خفاء في فساد ما توهّمه.
و على الثّاني أنّ استغراق القلب بالذكر فى الصلاة إنما ينافي التّوجه إلى الامور الدّنيوية الشّاغلة عن الذكر، و أمّا إعطاء الخاتم للفقير المستحقّ ابتغاء لمرضاته سبحانه و التّوجه إلى سؤاله فلا ينافي الاستغراق، بل هو عين الذكر.
|
يعطي و يمنع لا تلهيه سكرته |
عن النّديم و لا يلهو عن الكاس |
|
|
أطاعه سكره حتّى تمكّن من |
فعل الصّحات فهذا أفضل النّاس |
|
و لو كان مطلق التوجّه إلى الغير منافيا للاستغراق لم يتصوّر ذلك في حقّ النبيّ ٦ مع أنّه قد حصل ذلك في حقّه كما يدلّ عليه: ما استدلّ به الشّافعيّ على جواز التّنبيه في الصّلاة على الحاجة بتسبيح و نحوه، بأنّ عليّا ٧ قال: كانت لي ساعة أدخل فيها على رسول اللّه ٦، فان كان في الصّلاة سبّح و ذلك إذنه، و إن كان في غير الصّلاة، أذن، و ما استدلّ به أبو حنيفة على عدم جواز ردّ جواب