منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
أحدها ما يقع فى باب الاعتقاد.
و ثانيها ما يقع في باب التّبليغ.
و ثالثها في باب الأحكام و الفتيا.
و رابعها ما يقع على أفعالهم و سيرتهم.
أمّا اعتقادهم الكفر و الضّلال فان ذلك غير جايز عند أكثر الامّة، و قالت الفضلية من الخوارج: إنّهم قد وقعت منهم الذّنوب و الذّنب عندهم كفر و شرك فلا جرم قالوا: بوقوع الكفر منهم، و أجازت الاماميّة عليهم إظهار الكفر على سبيل التقيّة.
أمّا النّوع الثّاني و هو ما يقع بالتّبليغ فقد أجمعت الأمّة على كونهم معصومين عن الكذب و التّحريف فيما يتعلّق بالتّبليغ، و إلّا لارتفع الوثوق بالأداء، و اتفقوا على أن ذلك كما لا يجوز وقوعه منهم عمدا لا يجوز أيضا سهوا، و من النّاس من جوّز ذلك سهوا قالوا: لأنّ الاحتراز عنه غير ممكن.
و أمّا النّوع الثّالث و هو ما يتعلّق بالفتيا فأجمعوا على أنّه لا يجوز خطاؤهم فيه على سبيل التّعمد، و أمّا على سبيل السّهو فجوّزه بعضهم، و أباه آخرون.
و أمّا النّوع الرّابع و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفت الامة فيه على أقوال خمسة:
أحدها قول من جوّز عليهم الكبائر على جهة العمد و هو قول الحشويّة.
و الثّاني قول من لا يجوّز عليهم الكبائر لكنّه يجوّز عليهم الصّغائر على جهة العمد إلّا ما ينفر كالكذب و التّطفيف، و هذا قول أكثر المعتزلة.
القول الثّالث أنّه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا بكبيرة على جهة العمد ألبتّة، بل على جهة التّأويل و هو قول الجبائي.
القول الرّابع أنّه لا يقع منهم الذّنب إلّا على جهة السّهو و الخطاء، و لكنّهم مأخوذون بما يقع منهم على هذه الجهة و ان كان ذلك موضوعا عن امّتهم، و ذلك