منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - المعنى
فلما قضى محمّد ٦ نبوّته و استكمل أيامه أوحى اللّه تبارك و تعالى إليه أن يا محمّد قد قضيت نبوتك و استكملت أيّامك، فاجعل العلم الذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النّبوة في أهل بيتك، عند عليّ بن أبي طالب ٧ فانّي لم أقطع العلم و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النّبوة من العقب من ذريّتك، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم، و ذلك قول اللّه تعالى:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و انّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرّب و لا إلى نبيّ مرسل، و لكنّه أرسل رسولا من ملائكته، فقال له: قل كذا و كذا، فأمرهم بما يحبّ و نهيهم عمّا يكره، فقص عليهم امر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم و علم أنبيائه و أصفيائه من الأنبياء و الأخوان و الذّرية التي بعضها من بعض، فذلك قوله عزّ و جل:
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فأمّا الكتاب فهو النّبوة، و أمّا الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة و أمّا الملك العظيم فهم الأئمة من الصّفوة، و كلّ هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض، و العلماء الذين جعل فيهم البقية و فيهم الباقية و حفظ الميثاق حتّى تنقضي الدّنيا، و العلماء و لولاة الامر استنباط العلم و للهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة و الرسل و الأنبياء و الحكماء و أئمه الهدى و الخلفاء الذين هم ولاة أمر اللّه عز و جل، و استنباط علم اللّه و أهل آثار علم اللّه من الذّريّة التي بعضها من بعض من الصّفوة بعد الأنبياء : من الآباء و الاخوان و الذّريّة من الأنبياء.