منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - المعنى
حوله أربعة أجنحة امّا جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر الى العرش فيصعق و امّا جناحان فيلفون (فيهفون خل)[١] بهما ليس لهم كلام إلّا التسبيح و التّحميد.
و في الأنوار روى أنّ صنفا من الملائكة لهم ستّة أجنحة فجناحان يلفّون بهما أجسادهم و جناحان يطيرون بهما في أمر من أمور اللّه و جناحان مرخيان على وجوههم حياء من اللّه و حينئذ فكلّ جناحين لغرض مخصوص، و به يظهر فائدة الجناح الثّالث المشار اليه في قوله سبحانه:
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ.
ثمّ إن هذا في جانب القلّة، و أمّا في جانب الكثرة فيزيد اللّه سبحانه فيهم ما يشاء و هو على كلّ شيء قدير (مضروبة بينهم و بين من دونهم) من الملائكة أو البشر أو الجنّ أو الأعمّ (حجب العزّة و أستار القدرة) المانعة عن إدراك ذواتهم و الاطلاع على شئوناتهم.
و توضيحه بالتّمثيل انّ ملوك الدّنيا إذا بلغوا في العزّ و العظمة مرتبة الغاية القصوى لا يصل إلى حضور خواصّه فضلا عن ذاته إلّا الأوحدي من النّاس، و لا يراهم إلّا من كان له معهم علقة شديدة و وسيلة قوية، و الحاجب عن ذلك ليس الا هيبة السّلطنة و قدرة الملك و عظمته و إذا كان هذا حال خواص السّلطنة العارية و الملوك الذين هم في الحقيقة مملوك، فشأن خواص الحضرة الرّبوبيّة و ملك الملوك أعلى و استناد الحايل عن إدراك مقاماتهم و درجاتهم إلى حجب العزّة و أستار القدرة أحرى (و لا يتوهمون ربّهم بالتّصوير) لكونهم منزّهين عن الادراكات الوهميّة و الخيالية فى حق مبدئهم و خالقهم جلّت عظمته، لأنّ عقولهم صافية غير مشوبة بالتّوهمات و التخيّلات (و لا يجرون عليه صفات المصنوعين، و لا يحدّونه بالاماكن، و لا يشيرون اليه بالنظاير) لأنّ إجراء الصّفات و التّحديد بالأماكن و الاشارة بالنّظاير إنما هو من مخترعات الواهمة و المتخيّلة المختصّتين بذوات الأمزجة العنصرية الغير
[١] هف الطائر اذا اخفق، منه