منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦ - المعنى
من الآخرين، و هم محمّد و عليّ و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم. لأنّ العرش في الأخبار الأولة الجسم المحيط بالمخلوقات، و في هذه الأخبار هو العلم لانّه أحد معانيه كما عرفته في شرح الفصل الخامس من فصول هذه الخطبة و صرّح بما ذكرناه الصّدوق في اعتقاداته حيث قال: و إنّما صارت هؤلاء حملة العرش الذي هو العلم، لأنّ الانبياء الذين كانوا قبل نبيّنا محمّد ٦ على شرايع الاربعة من الاولين:
نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و من قبل هؤلاء الأربعة صارت العلوم إليهم، و كذلك صار العلم بعد محمّد و عليّ و الحسن و الحسين إلى من بعد الحسين من الأئمة عليهم السّلام.
(ناكسة دونه) أى دون العرش (أبصارهم) إما لكثرة نور العرش كما يدلّ عليه ما روي عن ميسرة، قال: ثمانية أرجلهم في التخوم[١] و رؤوسهم عند العرش لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النّور، و إما لزيادة الخوف كما روي عنه أيضا قال: حملة العرش أرجلهم في الأرض السّفلى و رؤوسهم قد خرقت العرش و هم خشوع لا يرفعون طرفهم و هم أشدّ خوفا من أهل السّماء السّابعة و أهل السّماء السّابعة أشدّ خوفا من السّماء التي تليها و السّماء التي تليها أشدّ خوفا من التي تليها، و في دعاء الصحيفة السّجادية على داعيه أفضل السّلام و التحيّة في وصف الملائكة:
«الخشّع الأبصار فلا يرومون النّظر إليك، النّواكس الأذقان الّذين قد طالت رغبتهم فيما لديك».
و في التّوحيد باسناده عن وهب عن ابن عباس عن النّبيّ ٦ قال: إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا و هو يسبّح اللّه عزّ و جلّ و يحمده بأصوات مختلفة لا يرفعون رؤوسهم إلى السّماء و لا يخفضونها إلى أقدامهم من البكاء و الخشية (متلفعون تحته) أى تحت العرش (بأجنحتهم) روى الشّارح البحراني عن وهب قال: إنّ لكلّ ملك من حملة العرش و من
[١] تخوم الارض حدودها، منه