منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - المعنى
الثّاني قوله ٧: (و فاتحة الاحسان) أى ابتداء الاحسان و أوّله، و إضافته إليه من قبيل اضافة الجزئي إلى الكلّ، مثل فاتحة الكتاب، فيكون مصدرا بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب، و على هذا فالمراد بالاحسان هو التّوحيد و اصول الشريعة و يدلّ على صحّة إطلاقه بذلك ما رواه في التّوحيد عن موسى بن اسماعيل بن موسى ابن جعفر قال: حدّثني أبي عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليّ : في قول اللّه عزّ و جلّ:
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قال: عليّ ٧: ما جزاء من أنعمت عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة هذا، و يحتمل أن يكون الفاتحة وصفا من الفتح ضدّ الغلق فالاضافة لاميّة، و هذا هو الأظهر و المعنى أنّ الشّهادة باعثة لفتح أبواب الاحسان و الانعام و أنّها مفتاح لها، إذ بها يستحقّ العبد للفيوضات الأبدية و النّعم السر مديّة.
و يدلّ عليه مضافا إلى الأخبار السّالفة ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ٧ من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرّق الأبيض، فاذا قال ثانية لا إله إلّا اللّه مخلصا خرق أبواب السّماء و صفوف الملائكة حتى يقول الملائكة بعضها لبعض اخشعوا لعظمة أمر اللّه، فاذا قال ثالثة مخلصا لا إله إلّا اللّه لم تنته دون العرش فيقول الجليل: اسكتي فوعزّتي و جلالي لأغفرنّ لقائلك بما كان فيه، ثمّ تلاهذه الآية:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
يعنى إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله و كلامه هذا، و ظهر لي معنى ثالث و هو أن يكون المصدر بمعنى الفاعل و يكون المراد أنّها ابتداء كون الرّجل محسنا مقابل كونه مسيئا.
الثّالث قوله ٧: (و مرضات الرّحمن) و ذلك واضح لأنّها محصّلة لمرضاته «ج ١٨»