منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٤ - منها آية الولاية
ذكرنا سابقا أنّ المراد بالولي هو الأولى بالتّصرف، و هذا المعنى كان حاصلا له حال النزول، و ثانيا سلّمنا أنّ الآية مفيدة لكونه وليا في المستقبل نظرا إلى كون الوليّ بمعنى المتصرف، إلّا أنّا نمنع قوله. و نحمله على إمامته بعد أبي بكر و عمر و عثمان اه، إذ الآية كما هي مثبتة لامامته ٧، كذلك نافية للامامة عن غيره حسبما حققناه في تقريب الاستدلال و سنحقّقه أيضا بما لا مزيد عليه، و عليه فلا يبقى للثّلاثة خلافة حتّى يتأخّر عليّ ٧ عنهم أو يتقدّم عليهم و هو ظاهر، و ثالثا أنّ قوله: فانّ المحتمل اه، واضح الفساد، إذ مجرّد احتمال الخلاف لا يوجب القدح في حجّية الاجماع، و إلا لم يسلم شيء من الاجماعات للحجية، و العجب كلّ العجب أنّ الناصب اللّعين يسقط الاجماع عن الحجّية هنا بمجرّد احتمال المخالف، و يحتج له كغيره على خلافة أبي بكر مع وجود الخلاف القطعي المحقق هناك من غير واحد من أعاظم الصّحابة، فكيف يكون الاجماع على البيعة حجة مع وجود الخلاف القطعي و لا يكون ذلك دليلا بمجرّد احتمال الخلاف.
و عن السّابع أنّا قد ذكرنا سابقا أنّ التّصرف بالنّصرة شأن من شئونات الولاية المطلقة و عليه فتطيب قلوب المؤمنين كما يحصل بتعريفهم كون اللّه و رسوله ناصرا لهم كذلك يحصل بتعريفهم كونه سبحانه و رسوله أولى بالتّصرف فى أرواحهم و أبدانهم و متصرفا فيهم بالنصرة و بغير النصرة في جميع حالاتهم و أطوارهم، بل حصول التطيب بالثّاني أقوى و آكد من حصوله بالأوّل كما هو غير خفيّ على العارف الفطن.
و عن الثّامن أنّ الآيتين لا ربط لاحداهما بالاخرى، و لا داعي إلى تكلف التطبيق بينهما، إذ كلّ منهما مسوقة لمقصود غير ما قصد بالاخرى، مضافا إلى ما في المناسبة التي أبدئها بينهما من سخافة لا تخفى هذا.
و بقى الكلام في الوجهين اللذين أجاب بهما النّاصب اللعين عمّا عوّل عليه أصحابنا من كون الولاية المذكورة في الآية غير عامة، و الولاية بمعنى النّصرة عامة فاقول: