منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - المعنى
خلقه حكماء مؤدّين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للنّاس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء[١] من أحوالهم، مؤيّدين عند الحكيم العليم بالحكمة، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرّسل و الأنبياء من الدّلائل و البراهين لكيلا يخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته هذا.
و قال بعض شرّاح الكافي في شرح قوله ٧: ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرّسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين: يعني أنّه ثبت وجود النبيّ في كلّ وقت من جهة ما أتوابه من المعجزات و خوارق العادات، كأنّ قائلا يقول: إنّ الذي ذكرته من البرهان قد دلّ على حاجة النّاس في كلّ زمان بوجود النبيّ، و أنّه يجب من اللّه بعثه الرّسل و الأنبياء و إرسالهم، و لكن من أى سبيل تعلم النّاس النبي و يصدق بنبوّته و رسالته، فأجيب بأنّه ثبت ذلك عليهم بمشاهدة ما أتت به الرّسل و النّبيون من الدّلائل و البراهين، يعني المعجزات الظاهرة منهم، و هي المراد هاهنا بالدّلائل و البراهين إذ النّاس لا يذعنون إلّا بما يشاهدونه و قوله ٧: لكيلا يخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته تعليل متعلق بقوله: ثمّ ثبت ذلك فيكلّ دهر، و وجه التعليل أنّ ما دامت الأرض باقية و النّاس موجودون فيها فلا بدّ لهم من حجّة للّه عليهم يقوم بأمرهم و يهديهم إلى سبيل الرّشاد و حسن المعاد، و هو الحجة الظاهرة و لا بدّ أن يكون معه علم باللّه و آياته يدل على صدق مقالته و دعوته للنّاس و على جريان حكمه عليهم و جواز عدالته فيهم، و هو الحجة الباطنة انتهى.
و به ظهر الوجه في عدم إخلائه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل على ما صرّح به الامام ٧، كما ظهر وجه قوله ٧: (أو حجّة لازمة) أى لازمة على الخلق (أو محجّة قائمة) أى طريقة عدل يقفون عليها و لا يميلون عنها يمينا و يسارا، و المراد بها هنا هي الشريعة كما قال سبحانه:
[١] متعلق بمشاركين.