منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٩ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
في النّاس بالحجّ، فقال: يا ربّ و ما يبلغ صوتي، فقال: أذّن عليك الأذان و علىّ البلاغ، و ارتفع على المقام و هو يومئذ ملصق بالبيت، فارتفع به المقام حتّى كان أطول من الجبال، فنادى و أدخل اصبعيه في اذنيه و أقبل بوجهه شرقا و غربا يقول:
أيّها النّاس كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم، فأجابوه من تحت البحور السّبعة و من بين المشرق و المغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها من أصلاب الرّجال و من أرحام النّساء بالتّلبية: لبّيك اللهم لبّيك، أ و لا ترونهم يأتون يلبّون، فمن حجّ يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممّن استجاب اللّه و ذلك قوله:
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ يعنى بذلك نداء إبراهيم على المقام بالحجّ.
و عن الكافي و العلل عن الصّادق ٧ قال: لمّا امر إبراهيم و إسماعيل ببناء البيت و تمّ بناؤه قعد إبراهيم على كلّ ركن ثمّ نادى هلمّ الحجّ، فلو[١] نادى هلمّوا إلى الحجّ لم يحجّ إلّا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا، و لكن نادى هلمّ هلمّ الحج الحج، فلبّى النّاس في أصلاب الرّجال، لبّيك داعي اللّه، لبيك داعي اللّه، فمن لبّى عشرا حجّ عشرا، و من لبّى خمسا حجّ خمسا، و من لبّى أكثر فبعدد ذلك، و من لبّى واحدة حجّ واحدة، و من لم يلبّ لم يحجّ، و نحو ذلك في الفقيه (و وقفوا مواقف أنبيائه)
[١] قوله فلو نادى هلموا الى الحج لم يحج قال السيد الجزايرى ره فى زهرا الربيع قال استادنا المحقق القاسانى قدس سره ان حقيقة الانسان موجودة بوجود فرد ما و يشتمل جميع الافراد وجدت او لم توجد و اما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصّا جزئيا منه ما لم يوجد و هذا من لطايف المعاني نطق به الامام« ع» لمن وفق بفهمه انتهى و وجه آخر و هو ان المقام ظاهرا يقتضى صيغة الجمع فالعدول عنه إلى الافراد لا بدله من نكتة و علّة يناسبه و ليس هى الا ارادة استغراق جميع الافراد من شهد و من غاب على ان اهل البلاغة ذكروا ان استغراق المفرد اشمل من استغراق الجمع و نص عليه العلامة الزمخشرى فى مواضع من الكشاف اه انتهى كلامه« ره» أقول اما ما نقله عن المحقق القاسانى فلا باس به و اما الوجه الذى قاله ففيه ان اشملية استغراق المفرد عند اهل البلاغة انما هو فى النفى دون الاثبات و دلالة المفرد على الاستغراق فى الاثبات اول الكلام فافهم جيدا منه.