منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
فبقي إلى أن غابت الشّمس، ردّه إلى المشعر فبات بها، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا اللّه بكلمات و تاب إليه ثمّ أفاض إلى منى و أمره جبرئيل أن يحلق الشعر الذي عليه، فحلقه[١] ثمّ ردّه إلى مكة فأتى به إلى عند الجمرة الاولى فعرض إبليس عندها فقال يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات و أن يكبر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل، ثمّ ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثّانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة ثمّ مضى به، فعرض له إبليس عند الجمرة الثّالثة، فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ثمّ مضى به فذهب إبليس لعنه اللّه فقال له جبرئيل: انّك لن تراه بعد هذا اليوم أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام و أمره أن يطوف به سبع مرّات، ففعل فقال له: إنّ اللّه قد قبل توبتك و حلل لك زوجتك، قال: فلما قضى آدم ٧ حجته لقته الملائكة بالأبطح، فقالوا: يا آدم برّ حجك، أمّا انّا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام.
و في الفقيه قال أبو جعفر ٧ أتى آدم هذا البيت ألف آتية[٢] على قدميه منها سبعمائة حجّة و ثلاثمأة عمرة و كان يأتيه من ناحية الشّام، و كان يحجّ على ثور[٣] و المكان الذي بنيت فيه الحطيم و هو ما بين باب البيت و الحجر الأسود و طاف آدم قبل أن ينظر إلى حواء مأئة عام، و قال له جبرئيل حيّاك اللّه و بيّاك[٤] يعنى أصلحك اللّه.
و فيه أيضا باسناده عن أبي عبد اللّه ٧ قال: موضع الكعبة ربوة[٥] من
[١] فى الفقيه و نزل جبرئيل بمهاة« المهاة بالفتح البلورة، ق» من الجنة و روى بياقوته حمراء فادارها على رأس آدم و حلقه بها منه.
[٢] اتيته اتياء و اتيانا جئته لغة
[٣] يحتمل ان يكون مروره كان على جبل ثور و يحتمل انه كان يحج على ثور أيضا سوى الالف محمد تقى المجلسى.
[٤] بياك معناه بوأك اللّه منزلا الا انها لما جاءت مع حياك تركت همزتها و حولت واوها ياء قال سلمة ابن عاصم حكيت للفراء قول خلف فقال ما احسن ما قال و فى الحديث ان آدم لما قتل ابنه مكث مأئة سنة لا يضحك ثم قيل له حياك اللّه و بياك فقال و ما بياك قال اضحكك منه
[٥] ربوة ما ارتفع من الارض.